عدد الضغطات : 22 عدد الضغطات : 1,928 عدد الضغطات : 2,305 منتدىات شبكة ابن الصحراء عدد الضغطات : 123
عدد الضغطات : 632 عدد الضغطات : 204   عدد الضغطات : 191 عدد
أختر لغة المنتدى من هنا


تحذير .. حتى لا تتعرض عضويتك للتشهير والحظر في سما منتديات الوان فسفوريه يمنع منعاً باتاً تبادل اي وسائل للتواصل بأي شكل من الأشكال والتي تحتوي الآتي : الايميلات ـ الفيس بوك ـ التويتر ـ استقرام ـ كيك ـ بي بي ـ ارقامكم شخصية ـ دعوة لمنتدى اخر .. الخ من جميع وسائل التواصل الاجتماعي | :: تنبيه هام :: يمنع إضافة روابط بقصد الإستغلال مثال ( روابط الإحالة , روابط الدعوات , الروابط المختصرة أو الربحية ) ويجب إضافة المحتوى بشكل كامل في الموضوع .. تحذيــــــر


الإهداءات

تصميم وتوزيع وتقطيع وتركيب الجنوبيه مقدم من منتديات طموح دياين



الملاحظات

المفصل في احكام الاضحيه

المفصل في أحكام الأضحية تأليف الدكتور حسام الدين عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستهديه ونستغفره

نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 14-10-2010, 08:48 AM   #1
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي المفصل في احكام الاضحيه

المفصل في أحكام الأضحية
تأليف
الدكتور حسام الدين عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس
المقدمة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستهديه ونستغفره ونسترشده ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
{ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } .
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }.
أما بعد :
فإن الأضحية شعيرةٌ من شعائر الله واجبٌ تعظيمها كما قال تعالى :{ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } .
وسنة من سنن الرسول e ينبغي الالتزام بها ، وإحياؤها بالعمل بها ونشرها .
فرغبت في جمع كتاب في الأضحية ، أبين فيه بالتفصيل ، أحكامها وشروطها وسننها وآدابها ، وما يتعلق بالمضحي من شروط وسنن وآداب ، ونحو ذلك على نسق الكتاب الذي سبق وألفته بعنوان [ أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية ] .
وقد جمعت مادة هذا الكتاب من بطون كتب التفسير ، وشروح السنة ، وأمهات كتب الفقه ، وصغت ذلك بأسلوب سهل ميسور ، وأقول ما قاله العلامة ابن منظور صاحب لسان العرب :[ وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أَمُتُّ بها، ولا وسيلة أتمسك بها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في كتب السابقين ] .
ولما كنت أتبع منهج المحققين من الفقهاء ، الذين يعتنون في كتبهم بذكر الأدلة ، من كتاب الله وسنَّة رسول الله e ، حرصت على الاستدلال لكل مسألة من مسائل
الكتاب .
فإن جمال الفقه وروحه الدليل ، ولذا عُنيتُ بتخريج الأحاديث التي أستدل بها ، فما كان في صحيحي البخاري ومسلم ، أو في أحدهما اكتفيت بذلك ، وما كان فيما عداهما من كتب السنة ، ذكرت أقوال المحدثين في الحكم عليه ، كالحافظ ابن عبد البر ، والإمام النووي ، والحافظ الهيثمي ، والحافظ ابن حجر ، والحافظ الزيلعي من المتقدمين ، ومن المتأخرين محدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني .
وقد جمعت أقوال العلماء من الصحابة - فهم سادات المفتين والعلماء - والتابعين ، ومن أصحاب المذاهب الفقهية وأتباعهم ، ونظرت في أدلتهم ، ورجحت ما وسعني الترجيح ، من غير تعصب لمذهب أو إمام ، وإنما حسب ما يؤيده الدليل ، وأرجو أن يكون ما رجحته هو الصواب ، فإن كان كذلك ، فالحمد لله أولاً وأخيراً ، وإن كانت الأخرى ، فأستغفر الله وأتوب إليه ، وذلك من خطئي وتقصيري ، وأخيراً أقول ما قاله القاضي البيساني يرحمه الله :[ إني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتاباًفي يومه ، إلا قال في غده : لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن ، ولو زِيدَ كذا لكان يستحسن ، ولو قُدِمَ هذا لكان أفضل ، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر ] .

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه د. حسام الدين بن موسى عفانة
أبوديس/القدس
صباح يوم الاثنين الخامس عشر من شوال 1419 وفق الأول من شباط 1999





شكرٌ وتقديرٌ
يقول الرسول e ( من لا يشكر الناس لا يشكر الله ) .
أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى جمعية الإصلاح - لجنة إحياء التراث - في بيت المقدس التي بادرت إلى طبع هذا الكتاب ، كما طبعت غيره من الكتب النافعة والمفيدة .
فجزى الله القائمين على اللجنة خير الجزاء ، وبارك الله فيهم ، وفي جهودهم الطيبة .
المؤلف


الطبعة الأولى شوال 1419

كانون الثاني 1999

مطبعة الأمل _ القدس
تلفون : 2449064
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف






hgltwg td hp;hl hghqpdi

الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 08:53 AM   #2
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

الفصل الأول
حكم الأضحية وشروطها

المبحث الأول
تعريف الأضحية لغةً واصطلاحاً
تعريف الأضحية لغةً : الأضحية في لغة العرب فيها أربع لغات كما نقل الجوهري عن الأصمعي قوله:
[ وفيها أربع لغات ، إضْحِيَّةٌ .
و أُضْحِيَّةٌ والجمع أضاحي .
و ضَحِيَّةٌ على فعيلة والجمع ضحايا .
و أضْحَاةٌ والجمع أضحىً كما يقال أرطاةٌ وأرْطىً ] (1) .
ويقال ضحى تضحيةً ، إذا ذبح الأضحية وقت الضحى ، هذا هو الأصل فيه كما قال أهل اللغة (2).
تعريف الأضحية عند الفقهاء : عرَّف الفقهاء الأضحية بعدة تعريفات منها :
1. هي ذبح حيوان مخصوص بنية القربة في وقت مخصوص (3).
2. هي اسم لحيوان مخصوص بسن مخصوص يذبح بنية القربة في يوم مخصوص عند وجود شرائطها وسببها (4).
3. هي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق (5).
4. والذي أختاره في تعريف الأضحية أنها : اسمٌ لما يُذكى من النَّعم تقرباً إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة .
فالتذكية هي إزهاق روح الحيوان ليتوصل إلى حلِّ أكله ، فتشمل الذبح والنحر ، بل تشمل العقر أيضاً ،كما لو شرد ثورٌ أو بعير فطُعِنَ برمح أو نحوه مع التسمية ونية الأضحية .
من النعم : لأن الأضحية تكون من الأنعام فقط ، على الراجح من أقوال أهل العلم كما سيأتي .
والأنعام هي الإبل والبقر والغنم وتشمل الضأن والماعز .
في أيام النحر : وهذا لبيان وقت الأضحية الشرعي كما سيأتي تفصيله في محله .
تقرباً إلى الله تعالى : فلا يعد من الأضحية ما يُذكى لغير التقرب إلى الله تعالى ، مثل ما يُذكى للبيع أو الأكل أو إكرام الضيف ، وكذلك لا يُعَدُ من الأضحية ، ما يذكى تقرباً إلى الله تعالى في غير أيام النحر كالعقيقة (1) .
بشرائط مخصوصة : وسيأتي تفصيل شروط الأضحية في موضعها إن شاء الله تعالى .

(1) الصحاح للجوهري مادة ضحا 6/2407 ، وانظر لسان العرب 8/29-30 مادة ضحا ، تاج العروس 19/615-616 مادة ضحو .

(2) المصباح المنير ص359 .

(3) الدر المختار شرح تنوير الأبصار 6/312 .

(4) أنيس الفقهاء ص279 .

(5) مغني المحتاج 6/122 ، الإقناع 2/277 .

(1)انظر الموسوعة الفقهية 5/74 .






المبحث الثاني

مشروعية الأضحية وفضلها

أولاً : مشروعية الأضحية :
الأضحية مشروعة بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله e القولية والفعلية وانعقد الإجماع على ذلك .
أما الكتاب الكريم فقوله تعالى:} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ { سورة الكوثر الآية 2 .
قال القرطبي :[ قوله تعالى : } فَصَلِّ { أي أقم الصلاة المفروضة عليك، كذا رواه الضحاك عن ابن عباس .
وقال قتادة وعطاء وعكرمة : } فَصَلِّ لِرَبِّكَ { صلاة العيد يوم النحر .
} وَانْحَرْ { نُسُكك .
وقال أنس :كان النبي e ينحر ثم يصلي فأُمِرَ أن يصلي ثم ينحر.
وقال سعيد بن جبير أيضاً : صل لربك صلاة الصبح المفروضة بجمع أي مزدلفة وانحر البدن بمنى ] (1) .
وقال ابن كثير :[ قال ابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن، يعني بذلك نحر البدن ونحوها .
وكذا قال قتادة ومحمد بن كعب القرظي والضحاك والربيع وعطاء الخراساني والحكم وسعيد بن أبي خالد وغير واحد من السلف وهذا بخلاف ما كان عليه المشركون من السجود لغير الله والذبح على غير اسمه كما قال تعالى:{ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}الآية ] ثم قال ابن كثير بعد أن ذكر أقوالاً أخرى في تفسير الآية :
[ والصحيح القول الأول أن المراد بالنحر ذبح المناسك ] (2) .
ومن أهل العلم من يرى أن المراد بقوله تعالى :} فَصَلِّ لِرَبِّكَ { أي صلاة العيد وبقوله :
} وَانْحَرْ { أي نحر الأضحية .
ولا يخفى أن صلاة العيد داخلة في عموم قوله تعالى :} فَصَلِّ لِرَبِّكَ { وأن الأضحية داخلة في عموم قوله تعالى :} وَانْحَرْ { (1) وهذه الأقوال في تفسير الآية محتملة .
وأما السنة النبوية الفعلية ، فقد ثبت أن النبي e كان يضحي وكان يتولى ذبح أضحيته بنفسه e فمن ذلك :
أ. ما رواه البخاري بإسناده عن أنس t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ضحى النبي e بكبشين أملحين ، فرأيته واضعاً قدمه على صفاحهما يسمِّي ويكبر فذبحهما بيده ) .
ورواه مسلم ، ولفظه نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة عن أنس قال : ضحى رسول الله e بكبشين أملحين أقرنين
قال : ورأيته يذبحهما بيده ورأيته واضعاً قدمه على صفاحهما قال: وسمَّى وكبر ) (2) .
ب. وعن عائشة رضي الله عنها نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أن رسول الله e أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد ، فأُتِيَ به ليضحي به ، فقال لها : يا عائشة هلمي المدية، ثم قال : اشحذيها بحجر . ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش ، فأضجعه ثم ذبحه ثم قال:
باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ، ومن أمة محمد ثم ضحَّى به ) رواه مسلم (3) .
ج. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أقام رسول الله e بالمدينة عشر سنين يضحي ) رواه أحمد و الترمذي وقال : هذا حديث حسن (4) .
د. وعن جابر t قالنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة شهدتُ مع رسول الله e الأضحى بالمصلى ، فلما قضى خطبته نزل من منبره ، وأُتِيَ بكبش فذبحه رسول الله e بيده ، وقال : بسم الله والله أكبر هذا عني وعمَّن لم يضح من أمتي ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد ، وقال الشيخ الألباني: صحيح (5) .
وأما السنة النبوية القولية ، فقد وردت أحاديث كثيرة في الأضحية منها :
أ. عن البراء t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال النبي e : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء .
فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال : إن عندي جذعة فقال : إذبحها ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك .) رواه البخاري ومسلم (1) .
ب. وعن جندب بن سفيان t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة شهدتُ الأضحى مع رسول الله e فلم يعدُ أن صَلَّى وفرغ من صلاته سَلَّمَ ، فإذا هو يرى لحم أضاحِيَّ قد ذُبحت قبل أن يفرغ من صلاته ، فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له (2) .
ج. وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي e قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً ) رواه مسلم (3) .

وغير ذلك من الأحاديث .

وقد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية (4) .


ثانياً : فضل الأضحية :

قال الإمام ابن العربي المالكي :[ ليس في فضل الأضحية حديثٌ صحيحٌ ، وقد روى الناس فيها عجائب لم تصح ، منها قوله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة إنها مطاياكم إلى الجنة ) ] (1) .
وقد وردت بعض الأحاديث في فضل الأضحية ، ولكنها ضعيفة ، وبعضها موضوع مكذوب، وأمثل الأحاديث الواردة في فضل الأضحية ما رواه الترمذي بإسناده عن عائشة t أن رسول الله e قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ما عمل آدمي من عمل يوم النحر ، أحب إلى الله من إهراق الدم ، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها ، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفساً ) قال الترمذي :[ وفي الباب عن عمران بن حصين وزيد بن أرقم . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لانعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه
قال أبو عيسى : ويروى عن النبي e أنه قال في الأضحية لصاحبها بكل شعرة حسنة ، ويروى بقرونها ] (2) .
ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ولم يخرجاه . فتعقبه الذهبي بقوله : قلت سليمان واهٍ وبعضهم تركه (3) . وضعفه المنذري وأبو حاتم والشيخ الألباني (4) .
وأما حديث عمران بن حصين الذي أشار إليه الترمذي فنصه نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة عن عمران بن حصين t أن رسول الله e قال : يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها ، فإنه يغفر لك عند أول قطرة تقطر من دمها كل ذنب عملتيه ، وقولي: إن صلاتي ونسكي ، ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين .
قال عمران : قلت يا رسول الله هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذاك أنتم، أم للمسلمين عامة ؟ قال : بل للمسلمين عامة ) .
رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد . ولم يخرجاه وشاهده حديث عطية عن أبي سعيد .
وتعقبه الذهبي فقال : بل أبو حمزة ضعيف جداً وإسماعيل ليس بذاك (1) .
وقال الشيخ الألباني عن الحديث : منكر (2) .
وأما حديث زيد بن أرقم الذي أشار إليه الترمذي ونصه نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة عن زيد بن أرقم t قال : قال أصحاب رسول الله e : يا رسول الله ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم .
قالوا : فما لنا فيها يا رسول الله ؟ قال: بكل شعرة حسنة .
قالوا : فالصوف يا رسول الله ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة ) .
رواه ابن ماجة وقال في الزوائد : في إسناده أبو داود واسمه نفيع بن الحارث ، وهو متروك واتهم بوضع الحديث .
ورواه البيهقي ثم قال : قال البخاري عائذ الله المجاشعي عن أبي داود روى عنه سلام بن مسكين لا يصح حديثه . ورواه أحمد ، وقال الشيخ الألباني : إنه حديث موضوع (3) .
وأما الحديث الذي ذكره الإمام ابن العربي المالكي وأوردته في أول المبحث فقد ورد بألفاظ مختلفة منها :
( عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ) وفي لفظٍ آخر ( استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط ) وغيرهما من الألفاظ .
فهذا الحديث بألفاظه المختلفة غير ثابت عن الرسول e بل هو ضعيف جداً .
قال الحافظ ابن حجر :[لم أره] ونقل عن ابن الصلاح قوله :[ هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيمنا علمناه ] ثم ذكر أن صاحب مسند الفردوس قد رواه وفيه راوٍ ضعيف جداً (4) . وقال الشيخ العجلوني :[ إنه ضعيف جداً ] (5) .
وقال الشيخ الألباني :[ لا أصل له بهذا اللفظ ( عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم ) ](6) .
وقال الشيخ الألباني في موضع آخر نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط ) ضعيف جداً (1) .
وقال الحافظ ابن عبد البر :[ وقد روي في فضل الضحايا آثار حسان ، فمنها ما رواه سعيد بن داود عن ابن عباس قال :قال رسول الله e : ما من نفقة بعد صلة الرحم أعظم عند الله من إهراق الدم ] (2) .





(1)تفسير القرطبي 20/218 .
(2) تفسير ابن كثير 4/558 .



(1) انظر فتح القدير 5/502 ، أضواء البيان 5/416 .

(2) صحيح البخاري مع الفتح 12/114 ، صحيح مسلم بشرح النووي 5/104 .

(3) صحيح مسلم بشرح النووي 5/105-106 .

(4) سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/80 ، الفتح الرباني 13/65 .

(5) صحيح سنن أبي داود 2/540 ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/94 ، سنن ابن ماجة 2/1043 ، الفتح الرباني 13/63 .

(1)صحيح البخاري مع الفتح 12/98 ، صحيح مسلم بشرح النووي 5/99 .

(2)صحيح البخاري مع الفتح 12/117 ، صحيح مسلم بشرح النووي 5/95-96 .

(3)صحيح مسلم بشرح النووي 5/119 .

(4)المغني 9/435 .

(1)عارضة الأحوذي 6/228 .

(2)سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي 6/228-229 .

(3)المستدرك 4/246 .

(4)سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/14 حديث رقم 526 .

(1)المستدرك 4/247 .

(2)سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/15 حديث رقم 528 .

(3)سنن ابن ماجة 2/1045 ، سنن البيهقي 9/261 ، الفتح الرباني 13/57 ، سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/14.

(4)التلخيص الحبير 4/138 .

(5) كشف الخفاء 1/121 .

(6) السلسلة الضعيفة 1/102 حديث 74 .

(1)السلسلة الضعيفة 3/411 حديث 1255 .

(2)فتح المالك 7/18 ، وقال محققه : ذكره بالكنز برقم 12239 وعزاه السيوطي للديلمي عن ابن عباس .

التعديل الأخير تم بواسطة الفتي ; 14-10-2010 الساعة 08:56 AM
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:00 AM   #3
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

المبحث الثالث

الحكمة من مشروعية الأضحية
قال أهل العلم إن الأضحية شرعت لحكم كثيرة منها :
أولاً : إحياءً لسنة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، حينما رأى في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل ، ورؤيا الأنبياء حق وصدق ، قال الله تعالى:}وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ(99)رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ(100)فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101)فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ(104)قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(105)إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ(106){ سورة الصافات .
قال صاحب الظلال يرحمه الله :[ ثم تجيء الحلقة الثانية من قصة إبراهيم لقد انتهى أمره مع أبيه وقومه . لقد أرادوا به الهلاك في النار التي أسموها الجحيم ، وأراد الله أن يكونوا هم الأخسرين ؛ ونجاه من كيدهم أجمعين .
عندئذ استدبر إبراهيم مرحلة من حياته ليستقبل مرحلة ؛ وطوى صفحة لينشر صفحة :
}وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {.
هكذا .. إني ذاهب إلى ربي .. إنها الهجرة . وهي هجرة نفسية قبل أن تكون هجرة مكانية. هجرة يترك وراءه فيها كل شيء من ماضي حياته . يترك أباه وقومه وأهله وبيته ووطنه وكل ما يربطه بهذه الأرض ، وبهؤلاء الناس . ويدع وراءه كذلك كل عائق وكل شاغل. ويهاجر إلى ربه متخففاً من كل شيء ، طارحاً وراءه كل شيء ، مسلماً نفسه لربه لا يستبقي منها شيئاً .
موقنٌ أنَّ ربه سيهديه، وسيرعى خطاه ، وينقلها في الطريق المستقيم .إنها الهجرة الكاملة من حال إلى حال ، ومن وضع إلى وضع ، ومن أواصر شتى إلى آصرة واحدة لا يزحمها في النفس شيء . إنه التعبير عن التجرد والخلوص والاستسلام والطمأنينة واليقين .
وكان إبراهيم حتى هذه اللحظة وحيداً لا عقب له ؛ وهو يترك وراءه أواصر الأهل والقربى ، والصحبة والمعرفة ، وكل مألوف له في ماضي حياته ، وكل ما يشده إلى الأرض التي نشأ فيها ، والتي انحسم ما بينه وبين أهلها الذين ألقوه في الجحيم ! فاتجه إلى ربه الذي أعلن أنه ذاهب إليه . اتجه إليه يسأله الذرية المؤمنة والخلف الصالح :
} رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ {.
واستجاب الله دعاء عبده الصالح المتجرد ، الذي ترك وراؤه كل شيء ، وجاء إليه بقلب
سليم } فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ {.
وهو إسماعيل - كما يرجح سياق السيرة والسورة وسنرى آثار حلمه الذي وصفه ربه به وهو غلام . ولنا أن نتصور فرحة إبراهيم الوحيد المفرد المهاجر المقطوع من أهله وقرابته . لنا أن نتصور فرحته بهذا الغلام الذي يصفه ربه بأنه حليم .
والآن آن أن نطلع على الموقف العظيم الكريم الفريد في حياة إبراهيم . بل في حياة البشر أجمعين . وآن أن نقف من سياق القصة في القرآن أمام المثل الموحى الذي يعرضه الله للأمة المسلمة من حياة أبيها إبراهيم
} فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ { .
يالله ! ويالروعة الإيمان والطاعة والتسليم .
هذا إبراهيم الشيخ . المقطوع من الأهل والقرابة . المهاجر من الأرض والوطن . هاهو ذا يرزق في كبرته وهرمه بغلام . طالما تطلع إليه. فلما جاءه غلاماً ممتازاً يشهد له ربه بأنه حليم . وهاهو ذا ما يكاد يأنس به ،وصباه يتفتح ، ويبلغ معه السعي ،ويرافقه في الحياة وها هو ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد ، حتى يرى في منامه أنه يذبحه . ويدرك أنها إشارة من ربه بالتضحية . فماذا ؟ إنه لا يتردد ، ولا يخالجه إلا شعور الطاعة، ولا يخطر له إلا خاطر التسليم .. نعم إنها إشارة . مجرد إشارة . وليست وحياً صريحاً ، ولا أمراً مباشراً . ولكنها إشارة من ربه وهذا يكفي هذا يكفي ليلبي ويستجيب. ودون أن يعترض . ودون أن يسأل ربه لماذا يا ربي أذبح ابني الوحيد ؟!
ولكنه لا يلبى في انزعاج ، ولا يستسلم في جزع ، ولا يطيع في اضطراب كلا إنما هو القبول والرضى والطمأنينة والهدوء . يبدو ذلك في كلماته لابنه وهو يعرض عليه الأمر الهائل في هدوء وفي اطمئنان عجيب: } قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ {
فهي كلمات المالك لأعصابه ، المطمئن للأمر الذي يواجهه ، الواثق بأنه يؤدي واجبه. وهي في الوقت ذاته كلمات المؤمن ، الذي لا يهوله الأمر فيؤديه ، في اندفاع وعجلة ليخلص منه وينتهي ، ويستريح من ثقله على أعصابه !
والأمر شاق ما في ذلك شك فهو لا يطلب إليه أن يرسل بابنه الوحيد إلى معركة . ولا يطلب إليه أن يكلفه أمراً تنتهي به حياته إنما يطلب إليه أن يتولى هو بيده . يتولى ماذا ؟ يتولى ذبحه .. وهو مع هذا يتلقى الأمر هذا التلقي ، ويعرض على ابنه هذا العرض ؛ ويطلب إليه أن يتروى في أمره ، وأن يرى فيه رأيه !
إنه لا يأخذ ابنه على حين غرة لينفذ إشارة ربه . وينتهي . إنما يعرض الأمر عليه كالذي يعرض المألوف من الأمر . فالأمر في حسه هكذا . ربه يريد . فليكن ما يريد . على العين والرأس . وابنه ينبغي أن يعرف . وأن يأخذ الأمر طاعة وإسلاماً ، لا قهراً واضطراراً . لينال هو الآخر أجر الطاعة ، وليسلم هو الآخر ويتذوق حلاوة التسليم ! إنه يحب لابنه أن يتذوق لذة التطوع التي ذاقها ؛ وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة وأقنى
فماذا يكون من أمر الغلام ، الذي يعرض عليه الذبح ، تصديقاً لرؤيا رآها أبوه ؟
إنه يرتقي إلى الأفق الذي ارتقى إليه من قبل أبوه : } قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ {.. إنه يتلقى الأمر لا في طاعة ولا استسلام فحسب . ولكن في رضى كذلك وفي يقين.. } يَاأَبَتِ {.. في مودة وقربى . فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده رشده . بل لا يفقده أدبه ومودته .
} افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ { فهو يحس ما أحسه من قبل قلب أبيه . يحس أن الرؤيا إشارة . وأن الإشارة أمر . وأنها تكفي لكي يلبى وينفذ بغير لجلجة ولا تمحل ولا ارتياب .
ثم هو الأدب مع الله ، ومعرفة حدود قدرته وطاقته في الاحتمال ؛ والاستعانة بربه على ضعفه ونسبة الفضل إليه في إعانته على التضحية ، ومساعدته على الطاعة :
} سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ { ...
ولم يأخذها بطولة . ولم يأخذها شجاعة . ولم يأخذها اندفاعاً إلى الخطر دون مبالاة . ولم يظهر لشخصه ظلاً ولا حجماً ولا وزناً إنما أرجع الفضل كله لله إن هو أعانه على ما يطلب إليه ، وأصبره على ما يراد به :} سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ { .
ياللأدب مع الله ! ويالروعة الإيمان . ويالنبل الطاعة . ويالعظمة التسليم !
ويخطو المشهد خطوة أخرى وراء الحوار والكلام .. يخطو إلى التنفيذ : } فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ {.. ومرةً أخرى يرتفع نبل الطاعة . وعظمة الإيمان . وطمأنينة الرضى وراء كل ما تعارف عليه بنو الإنسان ..
إن الرجل يمضي فيكب ابنه على جبينه استعداداً . وإن الغلام يستسلم فلا يتحرك امتناعاً. وقد وصل الأمر إلى أن يكون عياناً .
لقد أسلما .. فهذا هو الإسلام . هذا هو الإسلام في حقيقته .ثقة وطاعة وطمأنينة ورضى وتسليم.. وتنفيذ.. وكلاهما لا يجد في نفسه إلا هذه المشاعر التي لا يصنعها غير الإيمان
العظيم .
إنها ليست الشجاعة والجراءة . وليس الاندفاع والحماسة . لقد يندفع المجاهد في الميدان، يَقْتُلُ ويُقْتَلُ . ولقد يندفع الفدائي وهو يعلم أنه قد لا يعود . ولكن هذا كله شيء والذي يصنع إبراهيم وإسماعيل هنا شيء آخر .. ليس هنا دم فائر، ولا حماسة دافعة ولا اندفاع في عجلة تخفي وراءها الخوف من الضعف والنكوص ! إنما هو الاستسلام الواعي المتعقل القاصد المريد ، العارف بما يفعل ، المطمئن لما يكون . لا بل هنا الرضى الهادئ المستبشر المتذوق للطاعة و طعمها الجميل !
وهنا كان إبراهيم وإسماعيل كانا قد أديا . كانا قد أسلما . كانا قد حققا الأمر
والتكليف. ولم يكن باقياً إلا أن يذبح إسماعيل ، ويسيل دمه ، وتزهق روحه .. وهذا أمر لا يعني شيئاً في ميزان الله ، بعدما وضع إبراهيم وإسماعيل في هذا الميزان من روحهما
و عزمهما و مشاعرهما كل ما أراده ربه منهما .
كان الابتلاء قد تم . والامتحان قد وقع . ونتائجه قد ظهرت . وغاياته قد تحققت . ولم يعد إلا الألم البدني . وإلا الدم المسفوح. والجسد الذبيح . والله لا يريد أن يعذب عباده بالابتلاء . ولا يريد دمائهم وأجسادهم في شيء . ومتى خلصوا له واستعدوا للأداء بكلياتهم ، فقد أدوا وقد حققوا التكليف ، وقد جازوا الامتحان بنجاح .
وعرف الله من إبراهيم و إسماعيل صدقهما ، فاعتبرهما قد أديا وحققا وصدقا :
} وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ(104)قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {
قد صدقت الرؤيا وحققتها فعلاً . فالله لا يريد إلا الإسلام والاستسلام بحيث لا يبقى في النفس ما تكنه عن الله أو تعزه عن أمره أو تحتفظ به دونه ، ولو كان هو الابن فلذة الكبد ، ولو كانت هي النفس والحياة . وأنت - يا إبراهيم - قد فعلت . جدت بكل شيء . وبأعز شيء . وجدت به في رضى وفي هدوء وفي طمأنينة وفي يقين . فلم يبق إلا اللحم والدم . وهذا ينوب عنه ذبح . أي ذبحٍ من دم ولحم ! و يفدي الله هذه النفس التي أسلمت وأدت. يفديها بذبح عظيم . قيل: إنه كبش وجده إبراهيم مهيأ بفعل ربه
وإرادته ليذبحه بدلاً من اسماعيل !
وقيل له : } إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ {.. نجزيهم باختيارهم لمثل هذا البلاء . ونجزيهم بتوجيه قلوبهم ورفعها إلى مستوى الوفاء . ونجزيهم بإقدارهم و إصبارهم على الأداء .
ونجزيهم كذلك باستحقاق الجزاء !
ومضت بذلك سنة النحر في الأضحى ، ذكرى لهذا الحادث العظيم الذي يرتفع منارةً لحقيقة الإيمان . وجمال الطاعة . وعظمة التسليم . والذي ترجع إليه الأمة المسلمة لتعرف فيه حقيقة أبيها إبراهيم ، الذي تتبع ملته ، والذي ترث نسبه وعقيدته . ولتدرك طبيعة العقيدة التي تقوم بها أو تقوم عليها ، ولتعرف أنها الاستسلام لقدر الله في طاعة راضية واثقة ملبية لا تسأل ربها لماذا ؟ ولا تتلجلج في تحقيق إرادته عند أول إشارة منه وأول توجيه . ولا تستبقي لنفسها في نفسها شيئاً ، ولا تختار في ما تقدمه لربها هيئةً ولا طريقةً لتقديمه إلا كما يطلب هو إليها أن تقدم ! ثم لتعرف أن ربها لا يريد أن يعذبها بالابتلاء
ولا أن يؤذيها بالبلاء ، إنما يريد أن تأتيه طائعةً ملبيةً وافيةً مؤدية . مستسلمةً لا تقدم بين يديه ، ولا تتألى عليه ، فإذا عرف منها الصدق في هذا أعفاها من التضحيات والآلام .
و احتسبها لها وفاء وأداء . وقبل منها وفدّاها ، وأكرمها كما أكرم أباها ] (1) .
وقد نقلت لك أخي القارئ كلام صاحب الظلال رغم طوله لبيان عظمة موقف إبراهيم الخليل وكيف أنه أقدم طائعاً لتنفيذ الرؤيا يذبح ولده الوحيد إسماعيل وموقف ذلك الولد المطيع المستسلم لأمر الله تعالى فإن في عملهما قدوة لنا معشر المسلمين قال تعالى :} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ { سورة الممتحنة الآية 4.
ثانياً : إن ذبح الأضحية وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت وإكرام الجيران والأقارب والأصدقاء والتصدق على الفقراء . وقد مضت السنة منذ عهد النبي e في التوسعة على الأهل وإكرام الجيران والتصدق على الفقراء يوم الأضحى ، فقد ثبت في الحديث عن أنس t عن النبي e قالنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من ذبح قبل الصلاة فليعد.فقال رجل : هذا يوم يشتهى فيه اللحم

وذكر هَنَةً من جيرانه فكأن رسول الله e عذره ، وقال عندي جذعة خير من شاتين فرخص له النبي e ) الحديث رواه البخاري ومسلم (1) .


قال الحافظ ابن حجر :[ قوله وذكر فيه هَنَةً بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث ، أي حاجة من جيرانه للَّحم ] (2) .

وجاء في حديث البراء t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة خطبنا رسول الله e يوم النحر بعد الصلاة فقال : من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم . فقام أبو بردة بن نيار فقال : يا رسول الله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت فأكلت وأطعمت أهلي وجيراني .

فقال رسول الله e : تلك شاة لحم . فقال : إن عندي عناقاً جذعةً وهي خيرٌ من شاتي لحم فهل تجزئ عني ؟ قال : نعم ، ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك ) رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود واللفظ له (3) .

فانظر إلى قول أبي بردة نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة فأكلتُ وأطعمتُ أهلي وجيراني ) فإنه يشير إلى ما ذكرت .

وجاء في الحديث أن عطاء بن يسار قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله e ؟ فقال : كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى ) رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهم ، وقال الشيخ الألباني : صحيح (4) .

قلت : وهكذا قول أبي أيوب ( فيأكلون ويطعمون ) ، يدل على ما سبق .

ثالثاً : شكراً لله سبحانه وتعالى على نعمه المتعددة :

فالله سبحانه وتعالى قد أنعم على الإنسان بنعمٍ كثيرةٍ لا تُعَدُ ولا تُحصى كنعمة البقاء من عام لعام . ونعمة الإيمان ونعمة السمع والبصر والمال ؛ فهذه النعم وغيرها تستوجب الشكر للمنعم سبحانه وتعالى ، والأضحية صورةٌ من صور الشكر لله سبحانه وتعالى ، فيتقرب العبد إلى ربه بإراقة دم الأضحية امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى (1) ، حيث قال جلَّ جلاله:{ فصلِّ لربك وانحر } سورة الكوثر الآية 2 .




(1)تفسير ظلال القرآن 7/61-66 .

(1)صحيح البخاري مع الفتح 12/116 ، صحيح مسلم بشرح النووي 5/100-101 .

(2)فتح الباري 12/116 .

(3)صحيح البخاري مع الفتح 12/98 ، صحيح مسلم بشرح النووي 5/99 ، سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 7/356 .

(4)سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/75 ، سنن ابن ماجة 2/1051 ، سنن البيهقي 9/268 ، إرواء الغليل 4/355 .

(1)انظر أحكام الذبائح في الإسلام ص126 ، الفقه الإسلامي وأدلته 3/595 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:06 AM   #4
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

المبحث الرابع

حكم الأضحية

اختلف الفقهاء في حكم الأضحية على قولين :
القول الأول : الأضحيةُ سنةٌ مؤكدةٌ في حق الموسر، وهذا قول أكثر العلماء ، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وسويد بن غفلة وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وسفيان الثوري وابن المبارك وعطاء وعلقمة والأسود ومالك في القول المشهور عنه والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد والزعفراني من الحنفية وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن حزم الظاهريان وابن المنذر وغيرهم (1) .
القول الثاني : الأضحيةُ واجبةٌ ، وبهذا قال جماعة من أهل العلم على اختلافٍ بينهم في حق من تجب :
فقال ربيعة الرأي والليث بن سعد والأوزاعي ومالك في قولٍ عنه ، الأضحيةُ واجبةٌ على المقيم والمسافر الموسر إلا الحاج بمنى فلا تجب عليه وإنما المشروع في حقه الهدي (2) .
وقال أبو حنيفة الأضحيةُ واجبةٌ في حق المقيم الموسر ، وهو قول زفر والحسن ورواية عن أبي يوسف ومحمد . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية القول بوجوب الأضحية (3) .
سبب اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية :
ويرجع سبب اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية إلى أمرين :
الأول : هل فعل الرسول e محمول على الوجوب أم على الندب ؟
حيث إنه قد ثبت عن الرسول e أنه كان يضحي كل عام كما ذكره ابن عمر رضي الله عنهما نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أن النبي e أقام بالمدينة عشر سنين يضحي ) وسيأتي .
وهذا يعني أن النبي e لم يترك الأضحية قط ، حتى إنه كان يضحي في السفر ، كما ثبت في حديث ثوبان t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ذبحَ رسولُ الله e ضحيته ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه . فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة ) رواه مسلم (1) .
الثاني : اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في الأضحية ، حيث إنه قد ثبت من حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قالنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئاً ) رواه مسلم .

فقوله ( وأراد أحدكم أن يضحي ) فيه دليل على أن الأضحية متروكة لإرادة المسلم ورغبته ، وما كان كذلك لا يكون واجباً .
ولمَّا أمر الرسول e أبا بردة بن نيار t بإعادة أضحيته إذ ذبح قبل صلاة العيد حيث
قال e نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من كان قد ذبح قبل الصلاة فليعد ) رواه البخاري ومسلم (2) .
فهم جماعة من الفقهاء من أمره e الوجوب (3) .
أدلةُ الجمهور على أنَّ الأضحيةَ سنةٌ مؤكدةٌ ، وليست واجبة :
1. حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال رسول الله e : إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ) (4) .
قال الإمام الشافعي :[ هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة ، لقوله e ( وأراد ) ، فجعله مفوضاً إلى إرادته ولو كان واجباً لقال e ( فلا يمس من شعره وبشره حتى يضحي )(5).
2. ما روي عن ابن عباس أن رسول الله e قال : ( ثلاث هن عليَّ فرائض ولكم تطوع ، النحر والوتر وركعتا الضحى ) رواه أحمد و البيهقي ، وفي رواية أخرى عند البيهقي عن ابن عباس رفعه قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة كُتِبَ عليَّ النحرُ ولم يكتبْ عليكم ) (6) .
والحديث ضعيف كما قال الإمام النووي (1) .
وقال الحافظ ابن حجر :[ ومداره على أبي جناب الكلبي عن عكرمة ، وأبو جناب ضعيف ومدلس أيضاً ، وقد عنعنه وأطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف كأحمد والبيهقي وابن الصلاح وابن الجوزي والنووي وغيرهم الخ ] (2) .
وقال الحافظ ابن حجر في موضع آخر بعد أن ذكر طرق الحديث :[ فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه ] (3) .
3. عن جابر بن عبد الله نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أن رسول الله e صلى بالناس يوم النحر فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بكبش فذبحه هو بنفسه وقال: باسم الله ، الله أكبر اللهم عني وعمَّن لم يضح من أمتي ) رواه أحمد وأبو داود وسكت عليه والترمذي وابن ماجة والبيهقي واللفظ له والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الشيخ الألباني أيضاً (4) .
والحديث احتج به صاحب المنتقى على عدم الوجوب حيث قال :[ باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله e عن أمته ] (5) ثم ساق حديث جابر السابق وحديث أبي رافع وهو الحديث التالي :
4. عن أبي رافع نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أن رسول الله e كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى وخطب الناس أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول :
اللهم هذا عن أمتي جميعاً من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول : هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعاً المساكين ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس رجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله المئونة برسول الله e والعزم ) رواه أحمد (6) .
قال الشوكاني عن الحديث السابق بأن الحافظ سكت عنه في التلخيص (1) والأمر
كذلك (2) .
وقال الهيثمي :[ رواه البزار وأحمد بنحوه ، ورواه الطبراني في الكبير بنحوه وإسناد أحمد والبزار حسن ] (3) . وصححه الشيخ الألباني (4) .
قال الشوكاني :[ ووجه دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب ، أن الظاهر تضحيته e عن أمته وعن أهله ، تجزئ كل من لم يضح سواء كان متمكناً من الأضحية أو غير متمكن ] (5) .
5. قال الشافعي :[ وبلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يُرَى أنها واجبة ] (6) .
وقد روى ذلك عنهما أيضاً البيهقي بإسناده عن الشعبي عن أبي سريحة :[ أدركت أبا بكر أو رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان . في بعض حديثهم - كراهية أن يقتدى بهما - أبو سريحة الغفاري هو حذيفة بن أسيد صاحب رسول الله e (7) .
قال الإمام النووي :[ وأما الأثر المذكور عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد رواه البيهقي بإسناد حسن ] (8) .
وقال الهيثمي :[ ورواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح ] (9) .
وصححه الشيخ الألباني (10) .

(1) انظر المجموع 8/385 ، المغني 9/435 ، الحاوي الكبير 15/71 ، شرح الخرشي 3/33 ، شرح الآبي على صحيح مسلم 5/290 ، تفسير القرطبي 15/108 ، بلغة السالك 1/286 ، بدائع الصنائع 4/192-193 ، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8/425 ، تبيين الحقائق 6/2 ، مغني المحتاج 6/123 ، سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 5/79 المحلى 6/3 .

(2)المجموع 8/385 ، الحاوي الكبير 15/71 ، المغني 9/435 ، الذخيرة 4/140 ، بداية المجتهد 1/348 .

(3)الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8/425 ، تبيين الحقائق 6/2 ، بدائع الصنائع 4/193 ، ملتقى الأبحر 2/222 ، عقود الجواهر المنيفة 2/70 ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 23/162 .

(1)صحيح مسلم بشرح النووي 5/116 .

(2)صحيح البخاري مع الفتح 12/101 ، صحيح مسلم مع شرح النووي 5/100 .

(3)انظر بداية المجتهد 1/348 .

(4)سبق تخريجه .

(5)مختصر المزني مع الأم 8/283 ، الحاوي 15/67 ، المجموع 8/386 .

(6)الفتح الرباني 22/41 ، سنن البيهقي 9/264 .

(1)المجموع 8/386 .

(2)التلخيص الحبير 2/18 .

(3)التلخيص الحبير 3/118 .

(4)المستدرك 4/255 ، الفتح الرباني 13/63-64 ، سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 8/3 ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/94 ، سنن ابن ماجة 2/1043 ، سنن البيهقي 9/264 ، إرواء الغليل 4/349-350 .

(5)المنتقى مع شرحه نيل الأوطار 5/125 .

(6)الفتح الرباني 13/61 .

(1)نيل الأوطار 5/125 .

(2)التلخيص الحبير 4/143 .

(3)مجمع الزوائد 4/22 .

(4)إرواء الغليل 4/352 .

(5)نيل الأوطار 5/126 .

(6)مختصر المزني مع الأم 8/283 .

(7)سنن البيهقي 9/265 .

(8)المجموع 8/383 .

(9)مجمع الزوائد 4/18 .

(10)إرواء الغليل 4/355 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:09 AM   #5
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

6. ذكر الإمام الشافعي أنه قد بلغه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه اشترى بدرهمين لحماً فقال : هذه أضحية ابن عباس (1) .
ورواه البيهقي بإسناده عن عكرمة مولى ابن عباس : كان إذا حضر الأضحى أعطى مولىً له درهمين فقال : اشتر بهما لحماً وأخبر الناس أنه أضحى ابن عباس (2) .
7. وروى البيهقي بإسناده عن أبي مسعود الأنصاري t قال :[ إني لأدعُ الأضحى وإني لموسر مخافةَ أن يرى جيراني أنه حتمٌ عليَّ ] (3) .
ورواه سعيد بن منصور في سننه بسند صحيح كما قال الحافظ ابن حجر (4) .
وصحح إسناده الشيخ الألباني (5) .
8. وقالوا : إن التضحية لو كانت واجبة ، لما سقطت بفوات إلى غير بدل ،كالجمعة وسائر الواجبات . ووافقنا الحنفية على أنها إذا فاتت لا يجب قضاؤها (6) .
9. واحتجوا من القياس بأنها إراقة دم لا تجب على المسافر، فلا تجب على الحاضر كالعقيقة ولأن من لم تجب عليه العقيقة ، لم تجب عليه الأضحية كالمسافر ، ولأنها أضحية لا تجب على المسافر ، فلم تجب على الحاضر ، كالواجد لأقل النصاب (7) .

أدلة القائلين بوجوب الأضحية :
1. احتجوا بقوله تعالى } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ سورة الكوثر الآية 2 .
قال الكاساني :[ ولنا قوله عز وجل } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ ، قيل في التفسير: صل صلاة العيد وانحر البدن بعدها .
وقيل صل صلاة الصبح بجمعٍ مزدلفة وانحر بمنى ومطلق الأمر للوجوب في حق العمل ومتى وجب على النبي e يجب على الأمة لأنه قدوة الأمة ] (1) .
قال التهانوي :[ ومما يدل على وجوبها ما رواه الطبري في تفسيره : حدثنا ابن حيمد عن أنس بن مالك قال : كان النبي e ينحر قبل أن يصلي فأُمِرَ أن يصلي ثم ينحر - أراد قوله تعالى } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ - وسنده حسن . قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى عن قتادة } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ ، قال : صلاة الأضحى ، والنحر نحر البدن ، وسنده صحيح .
وحدثنا ابن حميد عن الربيع } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ ، قال : إذا صليت يوم الأضحى فانحر ، وسنده حسن
ودلالتها على وجوب صلاة العيد ونحر البدن ظاهرة ، ولولا أنه e قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من وجد سعة فلم يضح فلا يقربنَّ مصلانا ) وفيه تقييد الوجوب بالسعة لقلنا بوجوبها على كل مسلم بالأمصار مثل الصلاة ] (2) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :[ وأمَّا الأضحية فالأظهر وجوبها أيضاً ، فإنها من أعظم شعائر الإسلام ،وهي النسك العام في جميع الأمصار ،والنسك مقرون بالصلاة ، في قوله تعالى} إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين { ، وقد قال تعالى } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ{ فأمر بالنحر كما أمر بالصلاة .
وقد قال تعالى :} وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ { وقال تعالى :} وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ {.
وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته ، وبها يذكر قصة الذبيح ، فكيف يجوز أن المسلمين كلهم يتركون هذا لا يفعله أحد منهم ، وترك المسلمين كلهم هذا أعظم من ترك الحج ، في بعض السنين (1) .
2. واحتجوا بما ورد في الحديث عن البراء t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له النبي e : أبدلها . قال : ليس عندي إلا جذعة قال شعبة: وأحسبه قال هي خيرٌ من مسنَّة قال : اجعلها مكانها ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك ) رواه البخاري ومسلم(2).
قال التهانوي :[ بل الظاهر من الأمر بالإبدال دلالته على الوجوب ](3).
3. واحتجوا بحديث جندب بن سفيان البجلي t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة شهدتُ مع النبي e يوم النحر، فقال : من ذبح قبل أن يصلي فليعدْ مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح ) متفق عليه .
قالوا : قوله ( فليعد ) وقوله ( فليذبح ) كلاهما صيغة أمر وظاهر الأمر الوجوب .
4. احتجوا بما روي في الحديث نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ضحوا فإنها سنَّةُ أبيكم إبراهيم عليه الصلاة السلام ) رواه ابن ماجة والبيهقي.
قال الكاساني :[ أمر عليه الصلاة والسلام بالتضحية والأمر المطلق عن القرينة يقتضي الوجوب في حق العمل ] (4) .
5. واحتجوا بما ورد في الحديث عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله e نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من وجد سَعَةً فلم يضح فلا يقربنَّ مصلانا ) رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (1) .
قال الكاساني :[ وهذا خرج مخرج الوعيد على ترك الأضحية ، ولا وعيدَ إلا بترك
الواجب ] (2) .

6. واحتجوا بحديث عامر أبي رملة عن مخنف بن سليم قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ونحن وقوف مع رسول الله e بعرفات قال : يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد (3) .
وقال الترمذي :[ هذا حديث حسن غريب ، لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون ] (4) .
ووجه الشاهد فيه أن كلمه على للإيجاب كما هو الأصل (5) .
7. واحتجوا بما ورد في الحديث عن علي عن النبي e قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها ، فإن الدم وإن وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله عز وجل ) رواه الطبراني في الأوسط (6) .
وفيه الأمر بالأضحية وأصله للوجوب (7) .
8. واحتجوا بما ورد في الحديث عن معاذ بن جبل t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة كان رسول الله e يأمر أن نضحي ويأمر أن نطعم منها الجار والسائل ) والأمر يدل على الوجوب (8) .
9. واحتجوا بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة يا رسول الله : أأستدين وأضحي؟
قال : نعم فإنه دينٌ مقضيٌ ) رواه الدار قطني والبيهقي (1) .

10. واحتجوا بمواظبة النبي e على الأضحية ، والمواظبة على الفعل تدل على الوجوب .
قال التهانوي :[ ومما يدل على الوجوب قول ابن عمر t نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أقام رسول الله e بالمدينة عشر سنين يضحي ) رواه الترمذي وحسنه .
وقوله ( ضحى رسول الله e والمسلمون بعده ) كما تقدم .
والمواظبة على فعل دليل الوجوب لا سيما إذا أقرنت بالوعيد على تركه ، وأيُّ وعيدٍ أشدُ من قوله e نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من وجد سَعَةً فلم يضح فلا يقربنَّ مُصلانا ) ] (2).
11. قالوا إن الأضحية قربة يضاف إليها وقتها ، يقال يوم الأضحى ، وذلك يؤذن بالوجوب ، لأن الإضافة للاختصاص ، ويحصل الاختصاص بالوجود ، والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهراً بالنظر إلى جنس المكلفين ، لجواز أن يجتمعوا على ترك ما ليس بواجب ، ولا يجتمعوا على ترك الواجب ، ولا تصح الإضافة باعتبار جواز الأداء فيه ، ألا ترى أن الصوم يجوز في سائر الشهور ، والمسمى بشهر الصوم رمضان وحده ، وكذا الجماعة تجوز في كل يوم ، والمسمَّى بيوم الجمعة يوم واحد ، ولأن الإضافة إلى الوقت لا تتحقق إلا إذا كانت موجودة فيه بلا شك ، ولا تكون موجودة فيه بيقين ، إلا إذا كانت واجبة (3) .
مناقشة وترجيح:

بعد إجالة النظر والفكر في أدلة العلماء في هذه المسألة ، يظهر لي رجحان قول جمهور أهل العلم بأن الأضحية سنةٌ مؤكدةٌ ، وليست واجبة .

ويوضح هذا الترجيح الأمور التالية :

1. إن الاستدلال بقوله تعالى:} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ { ، على وجوب الأضحية غيرُ مُسلَّم ، لأن الآية محتملة ، وقد اختلف العلماء في تفسيرها فمنهم من قال : أقم الصلاة المفروضة عليه كذا رواه الضحاك عن ابن عباس .

وقال قتادة وعطاء وعكرمة } فَصَلِّ لِرَبِّكَ { ، صلاة العيد يوم النحر } وَانْحَرْ { نسكك

وورد عن علي t أن المعنى : ضع اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة .


(1)مختصر المزني مع الأم 8/284 .

(2)سنن البيهقي 9/265 .

(3)المصدر السابق 9/265 .

(4)التلخيص الحبير 4/145 .

(5)إرواء الغليل 4/355 .

(6)المجموع 8/386 .

(7)الحاوي 15/72 .

(1)بدائع الصنائع 4/193 ، وانظر تحفة الفقهاء 3/81 ، الاختيار 5/16-17 ، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2/641 .

(2)إعلاء السنن 17/241-240 .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 23/162 .

(2) صحيح البخاري مع الفتح 12/108 ،صحيح مسلم بشرح النووي 5/98 99 .

(3) إعلاء السنن 17/246 .

(4)بدائع الصنائع 4/194 .

(1)المستدرك 4/258 ، الفتح الرباني 13/58 ، سنن ابن ماجه 2/1044 ، سنن البيهقي 9/ 260 ، سنن الدار قطني 4/276.

(2)بدائع الصنائع 4/194 .

(3)الفتح الرباني 13/58 ، سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 7/340 ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/92 ، سنن النسائي 7/167 ، سنن ابن ماجه 2/1045 .

(4)سنن الترمذي مع شرحه التحفة 5/92 .

(5)انظر بدائع الصنائع 4/194 .

(6)مجمع الزوائد 4/17

(7)إعلاء السنن 17/245 .

(8)المصدر السابق 17/239 .

(1)سنن البيهقي 9/262 ، سنن الدار قطني 4/283 ، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2/642 .

(2)إعلاء السنن 17/244 .

(3)تبيين الحقائق 6/3 ، وانظر الهداية 8/427-430 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:12 AM   #6
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

وقيل إن المعنى يرفع يديه في التكبير إلى نحره .
وقيل إن المعنى استقبل القبلة بنحرك .
وقيل إن المعنى ارفع يديك بالدعاء إلى نحرك . نقل كل هذه الأقوال وغيرها البيهقي والقرطبي (1) .
وقال الشوكاني :[ بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام ، فالأمر متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام ولا شك في وجوب تخصيص الله بالصلاة والنحر ] (2).
وخلاصة الأمر أن الآية محتملة كما سبق ، ولو سلمنا بدلالتها على النحر ، فهي دالة على أن النحر بعد الصلاة فهي تعيين لوقت الذبح لا لوجوبه ، كأنه يقول إذا نحرت فبعد صلاة العيد (3) .
2. وأما الاستدلال بما ورد في حديث البراء ، لما ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له النبي
eنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أبدلها ) .
وما ورد في حديث جندب بن سفيان من قول النبي e نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من ذبح قبل الصلاة فليعد ومن لم يذبح فليذبح ) .
فالجواب ما قاله الإمام الشافعي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة فاحتمل أمره بالإعادة أنها واجبة ، واحتمل على معنى أنه أراد أن يضحي ، فلما قال عليه الصلاة والسلام نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره شيئاً ) دل على أنها غير واجبة .
وبلغنا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يُرَى أنها واجبة ، وعن ابن عباس أنه اشترى بدرهمين لحماً فقال : هذه أضحية ابن عباس ] (1) .
وقال الحافظ ابن حجر :[ بأن أمر رسول الله e لأبي بردة بإبدالها ، لا دلالة فيه على وجوب الأضحية ، لأنه ولو كان ظاهر الأمر للوجوب ، إلا أن قرينة إفساد الأولى ، تقتضي أن يكون الأمر بالإعادة لتحصيل المقصود ، وهو أعمُ من أن يكون في الأصل واجباً أو مندوباً ] (2).
وقال الحافظ ابن حجر في موضع آخر :[ وقد استدل من قال بالوجوب بوقوع الأمر فيهما بالإعادة .
وأجيب بأن المقصود بيان شرط الأضحية المشروعة ، فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثلاً قبل طلوع الشمس : إذا طلعت الشمس فأعد صلاتك ] (3) .
وقال الحافظ ابن حجر في موضع ثالث :[ واستدل بقوله ( اذبح مكانها أخرى ) وفي لفظ ( أعد نسكاً ) وفي لفظ ( ضح بها ) وغير ذلك من الألفاظ المصرحة بالأمر بالأضحية ، على وجوب الأضحية ، قال القرطبي في المفهم : ولا حجة في شيء من ذلك . وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية ، لمن أراد أن يفعلها أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأً أو جهلاً ، فبين له وجه تدارك ما فرط منه .
وهذا معنى قوله ( لا تجزئ عن أحدٍ بعدك ) أي لا يحصل له مقصود القربة ولا الثواب كما يقال في صلاة النفل لا تجزئ إلا بطهارة وستر عورة ] (4) .
3. وأما استدلالهم بالحديث نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ضحوا فإنها سنَّةُ أبيكم إبراهيم ) على وجوب
الأضحية .
فالجواب : إن هذا الحديث رواه ابن ماجة بإسناده عن زيد بن أرقم قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال أصحاب رسول الله e : يا رسول الله ما هذه الأضاحي ؟ قال: سنةُ أبيكم إبراهيم . قالوا : فما لنا فيها . قال : بكل شعرة حسنة . قالوا : فالصوف يا رسول الله ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة ) .
وفي إسناده عائذ الله عن أبي داود عن زيد بن أرقم .
قال في الزوائد :[ في إسناده أبو داود واسمه نفيع بن الحارث وهو متروك ، واتُهِمَ بوضع الحديث ] (1) .
ورواه البيهقي بإسناده وباللفظ السابق ، وفيه أيضاً عائذ الله بن عبد الله المجاشعي عن أبي داود السبيعي عن زيد بن أرقم .
ونقل البيهقي عن البخاري قوله :[ عائذ الله المجاشعي عن أبي داود روى عنه سلام بن مسكين لا يصح حديثه ] (2) .
والحديث رواه الحاكم وقال :صحيح الإسناد ! فردَّه الذهبي بقوله : قلت عائذ الله ، قال أبو حاتم : منكر الحديث .
وقال الشيخ الألباني :[ وهذا تعقب قاصر، يوهم أنه سالمٌ ممن فوق عائذ . قال المنذري بعد أن حكى تصحيح الحاكم : بل واهيه ، عائذ الله هو المجاشعي وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى وكلاهما ساقط . وأبو داود هذا قال الذهبي فيه :يضع .
وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه ، هو الذي روى عن زيد بن أرقم .. فذكر الحديث]
وحكم الشيخ الألباني على الحديث بأنه موضوع (3) .
إذا تقرر كلام أهل الحديث في الحكم على هذا الحديث فلا يصح الاستدلال به مطلقاً .
4. وأما استدلالهم بالحديثنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من وجد سعة فلم يضح فلا يقربنَّ مُصلانا ) .
فالجواب بأن الحديث حسن ، ولكن الصواب أنه موقوف ، قال الحافظ ابن حجر :[ رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم ، ورجح الأئمة غيره وقفه ] (4) .
قال البيهقي :[ بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال : الصحيح عن أبي هريرة أنه موقوف
قال: ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة موقوفاً ] (1) .
وقال الحافظ ابن حجر أيضاً :[ أخرجه ابن ماجة وأحمد ورجاله ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه ، والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره . ومع ذلك ليس صريحاً في الإيجاب ] (2) .
ونقل الزيلعي المحدّث عن صاحب التنقيح أن الأشبه بالصواب أن الحديث موقوف (3) .
وقال ابن الجوزي :[ ثم إنه لا يدل على الوجوب كما قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من أكل الثوم فلا يقرب مصلانا ) ] (4) .
وقال ابن عبد البر :[ الأغلب عندي في هذا الحديث أنه موقوف على أبي هريرة ] (5)
وقال الحافظ ابن عبد البر أيضاً :[ ليس في اللفظ تصريح بإيجابها لو كان مرفوعاً فكيف والأكثر يجعلونه من قول أبي هريرة ] (6) .
5. وأما استدلالهم بحديث أبي رملة عن مخنف بن سليم وفيه ( إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ) .
فالجواب : إن الحديث ضعيف ، لأن في سنده عامر بن أبي رملة .
قال الخطابي :[ هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول ] (7) .
وقال الزيلعي المحدّث :[ وقال عبد الحق : إسناده ضعيف . قال ابن القطان : وعلته الجهل بحال أبي رملة واسمه عامر ، فإنه لا يعرف إلا بهذا يرويه عنه ابن عون ] (8) .
وقال الحافظ ابن حجر :[ عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف ] (9) .
وقال البيهقي بعد أن ذكره :[ وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب فقد جمع بينها وبين العتيرة ، والعتيرة غير واجبة بالإجماع ] (1) .
وقال الزيلعي المحدّث :[ وجهل من استشهد بحديث مخنف بن سليم المتقدم ] (2) .

(1)معرفة السنن والآثار 14/18-20 ، تفسير القرطبي 20/218-220 .

(2)نيل الأوطار 5/127 .

(3)انظر سبل السلام 4/170 .

(1) مختصر المزني مع شرحه الحاوي 15/67 ، وانظر أيضاً معرفة السنن والآثار 14/14-15 .

(2) فتح الباري 12/114 .

(3) فتح الباري 12/99 .

(4)فتح الباري 12/112 .

(1)سنن ابن ماجه 2/1045 .

(2)سنن البيهقي 9/261 .

(3)سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/14 حديث 527 .

(4)بلوغ المرام ص 281 .

(1)سنن البيهقي 9/260 .

(2) فتح الباري 12/98 .

(3)نصب الراية 4/207 .

(4)التحقيق في أحاديث الخلاف 2/161 .

(5)فتح المالك 7/17 .

(6)الاستذكار 15/160 .

(7)معالم السنن 2/195 .

(8) نصب الراية 4/211 .

(9)تقريب التهذيب ص162 .

(1) معرفة السنن والآثار 14/17 .

(2)نصب الراية 4/211 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:14 AM   #7
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

والحديث حسَّنه الترمذي كما سبق حيث قال :[ هذا حديث حسن غريب ] مع أن صاحب المشكاة ذكر عن الترمذي أنه قال بعد أن ساق الحديث :
[ وقال الترمذي : هذا حديث غريب ضعيف الإسناد ] (3) .
وبهذا يظهر لنا أن الحديث ضعيف من حيث الإسناد . وأما من حيث المتن فإنه منسوخ كما قال أبو داود صاحب السنن بعد أن ساقه:[ العتيرة منسوخة هذا خبر منسوخ ] (4).
وقال صاحب عون المعبود :[ قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في العتيرة وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك ] (5) .
6. وأما الاستدلال على وجوب الأضحية بما ورد في الحديث عن علي أن النبي e
قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها ) .
فالجواب : إن الحديث ضعيف جداً لا يصلح للاستدلال ، وقد بيَّن المحدثون علته :
فقال الهيثمي بعد أن ذكره :[ رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك الحديث ] (6) وكذا قال الحافظ ابن حجر (7).
وعمرو بن الحصين هذا كذاب كما قال الخطيب وغيره (8) .
وقد حكم الشيخ الألباني على هذا الحديث بأنه موضوع (9) .
7. وأما الاستدلال بما روي عن معاذ t قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة كان رسول الله e يأمر أن نضحي )
فلا يتم الاستدلال به لأنه حديث ضعيف .
قال ابن حزم : وأما حديث معاذ ففيه ابن لهيعة وابن أنعم - وكلاهما في غاية السقوط (1) فالحديث ضعيف (2) .
8. وأما الاستدلال بحديث عائشة قالت نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة يا رسول الله : أستدين وأضحي؟ قال: نعم . )
فالجواب : إن هذا الحديث رواه الدارقطني وقال :[ هذا إسناد ضعيف وهرير هو ابن
عبد الرحمن بن رافع بن خديج ولم يسمع من عائشة ولم يدركها ] (3) .
فلا يصلح دليلاً . ونقل البيهقي تضعيفه عن الحافظ الدارقطني (4) .
9. وأما قولهم إن مواظبة الرسول e على الأضحية في كل عام تدل على الوجوب ، فغير مسلَّم لأن مواظبة النبي e بذاتها على فعل معين لا تدل على وجوبه ، وإن قال بعض الحنفية إن المواظبة تدل على الوجوب ، كما استدل صاحب الهداية الحنفي على وجوب صلاة العيدين بالمواظبة من غير ترك .
ولكن الشيخ عبد العلي محمد الأنصاري شارح مسلم الثبوت ،لم يرتض ذلك فلا يرى أن المواظبة على الفعل مع عدم الترك دليل الوجوب عند الحنفية ونقض ذلك بما هو معلوم عند الحنفية من سنة صلاة الجماعة مع أنه - e -لم يتركها أصلاً ، وكذا الأذان والإقامة وصلاة الكسوف والخطبة الثانية في الجمعة والاعتكاف والترتيب والمولاة في الوضوء ، وكذا المضمضة والاستنشاق ، وغير ذلك مما ثبت فيه المواظبة من غير ترك مع أنها سنة .
وقد استدل صاحب الهداية نفسه على سنية أكثرها بالمواظبة مع عدم تبيين تركها ، بل ثبت عدم الترك ، فتدبر أحسن التدبر فتعلم أن المواظبة ليست دليل الوجوب عندهم (5) .
10. وأما احتجاجهم بأن الإضافة ليوم الأضحى مؤذنة بالوجوب الخ .
فالجواب ما قاله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي :[ واستدلال بعض الحنفية على وجوبها بالإضافة في قولهم يوم الأضحى قائلاً : إن الإضافة إلى الوقت لا تحقق إلا إذا كانت موجودة فيه بلا شك ولا تكون موجودة فيه بيقين إلا إذا كانت واجبة ، لا يخفى سقوطه لأن الإضافة تقع بأدنى ملابسة فلا تقتضي الوجوب على التحقيق كما لا يخفى ] (1) .

وبعد هذه المناقشة لأدلة القائلين بوجوب الأضحية يظهر لنا أنها قاصرة عن إثبات الوجوب لأن هذه الأدلة لم تسلم من المعارضة .
وأما أدلة الجمهور على أن الأضحية سنة ، فهي في مجملها قوية ويثبت بها المراد .
ولعل من أقوى تلك الأدلة على إثبات سنِّية الأضحية حديث أم سلمة رضي الله عنها حيث جعل النبي e أمر الأضحية راجعاً لإرادة المسلم ورغبته .
ومع كل ما سبق أرى أن الأضحية سنة مؤكدة ، لا ينبغي لمسلم قادر عليها أن يتركها إبراءً للذمة ، وخروجاً من الخلاف .
فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر تعليقاً :[ وقال ابن عمر : هي سنة ومعروف ] .
قال الحافظ ابن حجر :[ وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى ابن عمر ] (2) .
وقد روى الترمذي بإسناده عن جبلة بن سحيم : أن رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية أواجبة هي ؟ فقال : ضحى رسول الله e والمسلمون .
فأعادها عليه . فقال : أتعقل ضحى رسول الله e والمسلمون .
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم ، أن الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة من سنن رسول الله e يستحب أن يعمل بها (3) .
وقال الحافظ ابن حجر معلقاً على كلام الإمام الترمذي :[ وكأنه - أي الترمذي - فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم ، أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل

على ذلك . وكأنه أشار بقوله : والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص ] (1) .
وقال الإمام الشافعي :[ الضحايا سنة لا أحب تركها ] (2) .
وقال البيهقي :[ باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها ] (3) .
وقال الحافظ ابن عبد البر :[ تحصيل مذهب مالك أنها من السنن التي يؤمر الناس بها ويندبون إليها ، ولا يرخص في تركها إلا للحاج بمنى ] (4) .
وقال الحافظ ابن عبد البر أيضاً :[ ضحى رسول الله e طول عمره ، ولم يأت عنه أنه ترك الأضحى ، وندب إليها فلا ينبغي لمؤمن موسرٍ تركها وبالله التوفيق ] (5) .
ونقل الحافظ ابن عبد البر أقوالاً عن الصحابة في أن الأضحية ليست بحتم ، وذكر قول عكرمة :[ كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحماً ويقول : من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس ] .
ثم قال الحافظ ابن عبد البر :[ وهذا أيضاً محمله عند أهل العلم لئلا يعتقد فيها للمواظبة عليها أنها واجبة فرضاً . وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم . لأنهم الواسطة بين النبي e وبين أمته فساغ لهم الاجتهاد في ذلك ، ما لا يسوغ اليوم لغيرهم .
والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة ، لأن رسول الله e فعلها وواظب عليها وندب أمته إليها .
وحسبك أن من فقهاء المسلمين من يراها فرضاً ، لأمر رسول الله e المضحي قبل وقتها بإعادتها وقد بيَّنا ما في ذلك والحمد لله ] (6) .




(3)مشكاة المصابيح 1/465 .

(4)سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 7/341 .

(5)عون المعبود 7/341 .

(6) مجمع الزوائد 4/17 .

(7)تقريب التهذيب ص258 .

(8)انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1/57-58 .

(9)سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 2/16 .

(1) المحلى 6/8 .

(2)المجلى في تحقيق أحاديث المحلى ص427 .

(3)سنن الدار قطني 4/283 .

(4)سنن البيهقي 9/262 .

(5)فواتح الرحموت بشرح مسلَّم الثبوت 2/181 بتصرف يسير .

(1) أضواء البيان 5/420 .

(2) صحيح البخاري مع الفتح 12/98 .

(3) سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 5/78-79 .

(1)فتح الباري 12/99 .

(2) الأم 2/221 .

(3) سنن البيهقي 9/262 .

(4) الاستذكار 15/156 .

(5) المصدر السابق 15/163-164 .

(6) فتح المالك بتبويب التمهيد لابن عبد البر على موطأ مالك 7/19 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:15 AM   #8
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

المبحث الخامس
أيهما أفضل الأضحية أم التصدق بثمنها ؟
إن الأضحية شعيرة من شعائر الله ، وسنة مؤكدة من سنن المصطفى e .
والمطلوب من المسلم أن يعظم شعائر الله وأن يقتدي برسول الله e كما قال تعالى:
} ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ { سورة الحج الآية 32 .
وقال تعالى :} لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا { سورة الأحزاب الآية 21 .
لذا كانت الأضحية أفضل من التصدق بثمنها كما هو مذهب جمهور أهل العلم ، بما فيهم أبو حنيفة ومالك والشافعي و أحمد وربيعة وأبو الزناد وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم (1) .
روى عبد الرزاق بإسناده عن سعيد بن المسيب قال :[ لأن أضحي بشاة أحب إليَّ من أن أتصدق بمئة درهم ] (2) .
قال الحافظ ابن عبد البر : الضحية عندنا أفضل من الصدقة . وذكر أن هذا هو الصحيح من مذهب مالك وأصحابه (3) .
وقال ابن قدامة :[ والأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها نص عليه أحمد ] (4) .
ونقل عن جماعة من أهل العلم أن التصدق بقيمة الأضحية أفضل ، فروي عن بلال t قال :[ ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك ، ولأن أضعها في يتيم قد ترب فوه ، أحبُ إليَّ من أن أضحي ] وبهذا قال الشعبي وأبو ثور (5) .
والقول الأول هو الراجح ، لأن النبي e ضحى والخلفاء من بعده ، ولو علموا أن الصدقة أفضل من الأضحية لعدلوا إليها .
ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله e (1) .
ولأن فضل الأضحية لا يخفى وما يترتب عليها من منافع شيء عظيم (2) .
قال الحافظ ابن عبد البر :[ الضحية عندنا أفضل من الصدقة ، لأن الأضحية سنة وكيدة كصلاة العيد ، ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل ، وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله ] (3) .
وقال الإمام النووي :[ مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع ، للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية ، ولأنها مختلف في وجوبها ، بخلاف صدقة التطوع، ولأن الأضحية شعار ظاهر ] (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :[ والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك، فإذا كان معه مال يريد التقرب إلى الله كان له أن يضحي به ، والأكل من الأضحية أفضل من الصدقة ] (5) .
ولا ينبغي لأحد أن يؤثر الصدقة على الأضحية ، لكون الصدقة أخف مئونة ، ولما في الأضحية من المشقة من حيث شراؤها والعناية بها وحفظها إلى أن يذبحها ، ولما في ذبحها وتوزيع بعضها من العناء والتعب ، فالمسلم له الأجر والثواب على كل ذلك ، إن أخلص نيته لله تعالى .




(1) انظر الاستذكار 15/157 ، تفسير القرطبي 15/107-108 ، المجموع 8/425 ، المغني 9/436 ، الفروع 3/553 ،
مجموع فتاوى شيخ الإسلام 26/304 ، الموسوعة الفقهية 5/107 .

(2) المصنف 4/388 .

(3) فتح المالك 7/17-18 .

(4) المغني 9/436 .

(5) المغني 9/436 ، تفسير القرطبي 15/107 ، مصنف عبد الرزاق 4/385 ، المجموع 8/425 ، فتح المالك 7/18 .

(1) المغني 9/436 .

(2) انظر ما ذكرته في مبحث فضل الأضحية .

(3) فتح المالك 7/18 .

(4) المجموع 8/425 .

(5) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 26/304 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:16 AM   #9
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

المبحث السادس
هل الأضحية مشروعة في حق المسافر والحاج ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
الأول : ذهب جمهور أهل العلم ، بما فيهم الشافعية والحنابلة والظاهرية ، إلى أن الأضحية مشروعة في حق جميع الناس ، أهل البوادي والحضر، المقيم والمسافر والحاج سواء (1) .
وبه قال الإمام البخاري (2) .
وقال الإمام الشافعي :[ الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين ، من أهل المدن والقرى وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم ، من كان معه هدي ومن لم يكن معه هدي ] (3) .
الثاني : قال أبو حنيفة : تجب الأضحية في حق المقيم دون المسافر ، وليس على الحاج أضحية ، وأما المسافر فالأضحية في حقه تطوع عند الحنفية (4) .
الثالث : استثنى الإمام مالك الحاج من المسافرين فقال :[ لا أضحية على الحاج وأما غيره من المسافرين فعليه الأضحية ] (5) . وهو قول ابراهيم النخعي (6) .
أدلة الجمهور :
أما الجمهور فأخذوا بعموم الأدلة الواردة في الأضحية وأنها تشمل جميع الناس بدواً وحضراً ، المقيم والمسافر فيها سواء .
وأما الحاج بمنى فقد ورد في خصوصه نصٌ ، قال الإمام البخاري :[ باب الأضحية للمسافر والنساء ] ثم ساق بإسناده عن عائشة رضي الله عنها نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة أن النبي e دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي فقال : مالك ؟ أنفست ؟ قالت : نعم .
قال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت . فلما كنا بمكة أُتيتُ بلحم بقر . فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ضحى رسول الله e عن أزواجه بالبقر ) (1) ، ورواه مسلم أيضاً (2) .

أدلة الحنفية :
وأما الحنفية فقالوا إنها لا تجب على المسافر ، لأنها لا تتأدى بكل مال ، ولا في كل زمان، بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص ، والمسافر لا يظفر به في كل مكان في وقت الأضحية ، فلو أوجبنا عليه ، لاحتاج إلى حمله مع نفسه وفيه من الحرج ما لا يخفى أو احتاج إلى ترك السفر ، وفيه ضرر ، فدعت الضرورة إلى امتناع الوجوب (1) .
واحتجوا بما جاء في الحديث نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) .
قال التهانوي :[ ثم هو يدل على اشتراط الإقامة أيضاً ، لأن المسافر جعله الشارع مصرفاً للصدقات ، ولو كان غنياً في وطنه ، فلا يكون ذا سعة في سفره فلا يجب عليه العبادة المالية التي يطالب بإقامتها في الحال كالأضحية ] (2) .
واحتج الحنفية بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا لا يضحون في السفر ولا في الحج فمن ذلك :
1. ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن عمر بن الخطاب t أنه كان يحج فلا يضحي (3) .
2. وروى أيضاً بإسناده عن نافع عن ابن عمرt قال :[ لم يكن أحد من أهله يسأله بالمدينة ضحية إلا ضحى عنه وكان لا يضحي عنهم بمنى ] (4) .
3. وروى أيضاً بسنده عن إبراهيم النخعي قال:[رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي] (5)
4. وروى عنه أيضاً قال :[ كانوا يحجون ومعهم الأوراق فلا يضحون ] (6) .
5. وروى عنه أيضاً قال :[ كانوا إذا شهدوا ضحوا وإذا سافروا لم يضحوا ] (7) .
6. وذكر ابن حزم بسنده عن النخعي قال :[ كان عمر يحج ولا يضحي وكان أصحابنا يحجون معهم الورق والذهب فلا يضحون ما يمنعهم من ذلك إلا ليتفرغوا لنسكهم ] (8).

أدلة الإمام مالك :
ويرى الإمام مالك أن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي ، فإذا أراد أن يضحي جعله هدياً ، والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية ، ليتشبهوا بأهل منى فيحصل لهم حظ من أجرهم (1) .
وقال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي بعد أن ذكر الخلاف في المسألة مرجحاً مذهب الإمام مالك ما نصه :[ أظهر القولين دليلاً عندي في هذا الفرع قول مالك وأصحابه وإن خالفهم الجمهور ، وأن الأضحية لا تسن للحاج بمنى ، وأن ما يذبحه هدي لا أضحية ، وأن الاستدلال بحديث عائشة المتفق عليه المذكور آنفاً لا تنهض به الحجة على مالك وأصحابه ، ووجه كون مذهب مالك أرجح في نظرنا هنا مما ذهب إليه جمهور أهل العلم ، هو أن القرآن العظيم دالٌ عليه ، ولم يثبت ما يخالف دلالة القرآن عليه ، سالماً من المعارض من كتاب أو سنة ، ووجه دلالة القرآن على أن ما يذبحه الحاج بمنى هدي لا أضحية ، هو ما

(1) مغني المحتاج 6/123 ، الفروع 3/554 ، المحلى 6/37 .

(2) صحيح البخاري مع الفتح 12/100 .

(3)المجموع 8/383 .

(4)بدائع الصنائع 4/195 ، إعلاء السنن 17/235 ، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير 8/425 ، بذل المجهود 13/47، عمدة القاري 21/146 .

(5)فتح المالك 7/17 ، تفسير القرطبي 12/47 ، بلغة السالك 1/286 .

(6)نيل الأوطار 5/126 .

(1) صحيح البخاري مع الفتح 12/100-101 .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 3/310 .

(1) بدائع الصنائع 4/195 .

(2) إعلاء السنن 17/235 ، وانظر الاختيار 5/17 .

(3) المصنف 4/382 .

(4) المصدر السابق 4/381 .

(5) المصدر السابق 4/382 .

(6) المصدر السابق 4/382 .

(7) المصدر السابق 4/382 .

(8) المحلى 6/37 .

(1) انظر تفسير القرطبي 12/47 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2010, 09:17 AM   #10
 
الصورة الرمزية الفتي
 
تاريخ التسجيل: 30 - 9 -07
المشاركات: 11,076
معدل تقييم المستوى: 350
الفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond reputeالفتي has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: المفصل في احكام الاضحيه

قدمناه موضحاً لأن قوله تعالى:} وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا { سورة الحج الآيتان 27-28 ، فيه معنى أذن في الناس بالحج : يأتوك مشاةً وركباناً لحكم .منها : شهودهم منافع لهم ، ومنها : ذكرهم اسم الله عَلَى } مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ { عند ذبحها تقرباً إلى الله ، والذي يكون من حكم التأذين فيهم بالحج ، حتى يأتوا مشاةً وركباناً ، ويشهدوا المنافع ويتقربوا بالذبح ، إنما هو الهدي خاصة دون الأضحية لإجماع العلماء على أن للمضحي : أن يذبح أضحيته في أي مكان شاءه من أقطار الدنيا ، ولا يحتاج في التقرب بالأضحية ، إلى إتيانهم مشاة وركباناً من كل فج عميق ، فالآية ظاهرة في الهدي ، دون الأضحية ، وما كان القرآن أظهر فيه وجب تقديمه على غيره . أما الاحتجاج بحديث عائشة المتفق عليه ( أنه ضحى ببقر عن نسائه يوم النحر صلوات الله وسلامه عليه ) فلا تنهض به الحجة ، لكثرة الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنهن متمتعات ، وأن ذلك البقر هدي واجب ، وهو هدي التمتع المنصوص عليه في القرآن وأن عائشة منهن قارنة ، والبقرة التي ذبحت عنها ، هدي قران ، سواء قلنا إنها استقلت بذبح بقرة عنها وحدها ، كما قدمناه في بعض الروايات
الصحيحة ، أو كان بالاشتراك مع غيرها في بقرة ، كما قال به بعضهم ، وأكثر الروايات ليس فيها لفظ ( ضحى ) بل فيها ( أهدى ) وفيها ( ذبح عن نسائه ) وفيها ( نحر عن نسائه ) فلفظ ( ضحى ) من تصرف بعض الرواة للجزم بأن ما ذبح عنهن من البقر يوم النحر بمنى هدي تمتع بالنسبة لغير عائشة وهدي قران بالنسبة إليها ، كما هو معلوم بالأحاديث الصحيحة ، التي لا نزاع فيها ، وبهذا الذي ذكرنا تعلم أن ظاهر القرآن مع مالك ، والحديث ليس فيه حجة عليه .
وقال ابن حجر في فتح الباري في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن بعد ذكره رواية نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة ضحى ) المذكورة ما نصه : والظاهر أن التصرف من الرواة ، لأنه في الحديث ذكر النحر ، فحمله بعضهم على الأضحية فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك ، كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ ( أهدى ) وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله : لا ضحايا على أهل منى . أهـ محل الغرض من فتح الباري ، وهو واضح فيما ذكرنا ، والعلم عند الله تعالى ] (1) .
قلت : إن كلام الشيخ الشنقيطي في بيان عدم صحة الاستدلال بحديث عائشة أن النبي e ضحى عن نسائه بالبقر في منى ، كلام قوي ومتجه ، وأن الصواب أن ذلك كان هدياً وليس أضحية .
ولكن يعكر على ترجيح الشيخ الشنقيطي لمذهب الإمام مالك ما رواه مسلم بإسناده عن ثوبان t قال : ( ذبح رسول الله e ضحيته ثم قال : يا ثوبان أصلح لحم هذه ، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة ) .
وفي رواية أخرى عند مسلم عن ثوبان مولى رسول الله e قال نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة قال لي رسول الله e في حجة الوداع : أصلح هذا اللحم، قال : فأصلحته فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة ) (2).
ففي هذا الحديث تصريح بأن النبي e ضحى وهو حاج مسافر ، ولعل المالكية يقولون إن النبي e ضحى بمنى لأنها كانت واجبة في حقه e .
ولكن الأدلة لم تنهض على إثبات ذلك ، وقد سبقت الإشارة إلى أن الحديث الوارد في اختصاص النبي e بالأضحية على سبيل الوجوب ضعيف لا يثبت (1) .
وأما ما استدل به الحنفية من الآثار عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا لا يضحون في السفر وكذا في منى .
فالجواب : أن لا دلالة في فعلهم على أن الأضحية غير مشروعة في حق المسافر والحاج ، وإنما تدل على تركهم للأضحية في تلك الحال ، لانشغالهم بالسفر أو النسك ، وهذا بناءً على ذهابهم إلى أن الأضحية سنة ، وليست واجبة فيجوز تركها كما قال سعيد بن المسيب لرجل :[ ضحى رسول الله e وإن تركته فليس عليك ] (2) .
وسبق أن ذكرت أنه صح عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يظن الناس وجوبها .
وبهذا يظهر لي رجحان قول الجمهور أن الأضحية مشروعة ومسنونة في حق جميع الناس بدواً وحضراً في حال السفر وفي حال الإقامة وللحاج وغيره والله أعلم .
قال النووي :[ الصواب أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هي سنة في غيره ] (3) .


(1) أضواء البيان 5/423-424 .

(2) صحيح مسلم مع شرح النووي 5/116 .

(1) انظر التلخيص الحبير 3/118 .

(2) مصنف عبد الرزاق 4/380 .

(3) المجموع 8/383 .
الفتي متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف كامل عن احكام الصيام ~ سؤال وجواب ((بطاقات)) طيبة الخيمة الرمضانية 3 16-06-2017 10:07 AM
احكام وحدود الاحتجاج بالحديث الضعيف // فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم طيبة صحراء الافتاء والاحاديث الصحيحة 2 17-09-2016 08:55 PM
احكام قيام الليل راع المهرة الخيمة الرمضانية 2 08-06-2016 08:01 PM
احكام زكاة الفطر وعيد الفطر ابن الصحراء الخيمة الرمضانية 2 18-08-2011 07:36 PM
مكتبة كتب اسلامية توعية احكام فقه اصول عبادات النشمي الصحراء الاسلامية:: 4 15-07-2010 03:36 PM

تصميم & الجنوبيه & مقدم من منتديات طموح ديزاين

إظهار / إخفاء الإعلانات اعلانات نصيه منوعه
الموقع الناجح وظائف حكومية بالسعودية طموح ديزاين حقائق واكتشافات معهد ترايد نت الديوان الملكي
منتديات المشاغب اختر خطك العربي وتميز لفلي سمائل اعلان معنا لتبادل الاعلاني مدرسة جرافيك مان منتديات مشروخ

الساعة الآن 03:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009