أعز الضيوف على القلب

ضيف قادم فهل اعددنا له حق الضيافة الواجبة


 
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ...

قال الله تعالى:يأَيُهاَ الّذِيَن آمَنُواْ كُتِبَ عَليكُم الِصَيامُ كَماَ كُتِبَ عَلى الّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعلَّكُم َتتَقُونَ

مضى رمضان تقويم رمضان بليغة تتبعها

نداء رمضان (1)

كيف نستقبل رمضان؟

ايها المؤمنون: اتقوا ربكم واحمدوه على نعمه والائه التي لا تعد وتحصى. لقد استقبلتم هذا الضيف الكريم الذي يفرح به الصغير والكبير والقريب والبعيد.

فكيف نستقبله:

  • علينا ان نستقبله بالعزم الاكيد على مضاعفة الجهد والإكثار من الطاعات المتنوعة كالبر والإحسان وقراءة القرآن والصلاة والذكر والاستغفار.

  • علينا ان نستقبله بالعزم على ترك الآثام والسئات ولا نكون كالذين يستقبلونه بتنوع المأكولات والمشروبات وبإضاعة ليله في اللهو والسهرات.

  • علينا ان نستقبله بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب والإقلاع عنها وعدم العودة اليها, فهو شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟ فقد آن أوان المذنبين, وقد حان حين التائبين.

  • علينا ان نستقبله بالدعاء قائلين( اللهم اهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله, هلال رشد وخير) رواه الترمذي.

  • علينا ان نستقبله بالآكثار من قراءة القرآن وتدبره فهو شهر القرآن, والقرآن والصيام يشفعان لصاحبهما.

  • نستقبله كذلك بالمحافظة على الصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة وأن نؤدي صلاة التراويح لأن ( من فام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما اخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم)

  • نستقبله بالحمد والشكر على بلوغه فله الحمد والشكر.

  • ونسأل الله ان يعيننا على صيامه وقيامه ويتقبله منا.


لقد أظلنا شهر كريم وموسم عظيم يعظم فيه الأجر وتفتح أبواب الخير لكل راغب شهر الخير والبركات شهر المنح والهبات شهر رمضان اشتهرت بفضله الأخبار وتواترت فيه الآثار وللمؤمنين مع هذا الشهر وقفات ومعاملات لقد استشعروا من قبل فرحة قدومه وعاشوا روعة استقباله وتنسموا عبير رحماته وهاهو ولله الحمد يعود عاما ً بعد عام على شوق إليه ورغبة فيه وهاهى الزينات تلمع فى القلوب واللهفة تجوب الألسنة والدعاء لا يفتر اللهم بلغنا رمضان ومما ورد فى فضل شهر رمضان وفضل العمل فيه عن أبى هريرة رضى الله عنه
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان قد جاءكم شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم-رواه أحمد والنسائى والبيهقى وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزف لأصحابه البشرى بقدوم رمضان إنه الحبيب الذى طال إنتظاره فكان صلى الله عليه وسلم يحتفى بقدومه فيقول
( أتاكم رمضان سيد الشهور فمرحبا ً به وأهلا )


لقد استبد الشوق بالقلوب وإن لقدوم الحبيب الغائب لفرحة ما بعدها فرحة إنه الحبيب وقد علمنا بموعد قدومه وأن موكبه فى الطريق إلينا فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد لهذا الموكب الكريم ؟ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعد لاستقبال رمضان من أول شعبان
وتمر الايام وتمر الشهور ليعود لنا شهر رمضان المبارك اعاده الله علي الامة الاسلامية بالخير واليمن والبركات جاء شهر الصيام الشهر الذى أنزل فيه القرآن "هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" شهر التقوى والصلاح شهرالصوم والصلاة والعبادة وقرآة القرآن جاء شهر رمضان شهر الزكاة والبر وإطعام الفقراء والمساكين هذا الشهرالكريم الذى يضفىالفرحة على جميع البيوت وعلى جميع الافراد الصغار والكبار جاء لينير لنا قلوبنا وبيوتنا وحياتنا جاء لينيرلنا شوارعنا جاء بزينته لكل شئ اعاده الله علي المسلمين والمصريين والامة الاسلامية كلها بالخير واليمن والبركات

شهر رمضان يعتبر فرصة طيبة للمؤمن , فإن كان عاصيا فباب التوبة أوسع مايكون فى رمضان حين تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار , وتصفد الشياطين وتضيق عليها سيلها فى النفس بسبب الجوع والعطش , ولايليق بمسلم يدعوه ربه الى رحمته ويطلبه ليغفر ذنبه وينقى له من السوء صحيفته ,أنيعرض عن نعمة الله ورحمته
وإن كان المؤمن مطيعا ذليلا لربه ,متبعا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فيما يعمل وفيما يترك ,فإن شهر رمضان بالنسبه له هو فرصة لاتماثلها فرصة إنه بصيامه وقيامه وليلة القدر فيه والعشر الاواخر منه ونزول الملائكة لأجل العابدين وقراءة القران فيه بكثرة بسبب كثرة ما فيه من صلاة وقيام ,مطهر للذنوب ,ورافع للدرجات ومقرب إلى العلي الأعلى ,هذا
فضلا عن تعوده بالصوم قوة الإرادة,وكثرة الصبر ,والإقلاع عن العادات التى لاتليق به كمؤمن. وما من إنسان يصدق مع الله فى صيامه وقيامه وإخلاصه ومحاربة هواه إلا ويشعر فى آخر رمضان بأنوار تتلألأ فى قلبه واطمئنان تسكن اليه نفسه وراحة تغمر وجدانه , ولولا أن ما بعد رمضان يفسد ما أثمر الصيام ,ويظلم ما استنار بالذكر والقيام ,ويقضى على المكاسب الضخمة التى حققها شهر رمضان لكان الناس بصفاء نفوسهم وإشراق أرواحهم أشبه بالملائكة
وأذا نظرنا الى الاحاديث والقران الكريم لوجدنا ما يدلنا الى الخير الكثير الذى نثتأثره لانفسنا خلال الشهر المبارك

عن سليمان الفارسى رضى الله عنه قال
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر يوم من شعبان قال:ياأيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً ,من تقرب فيه بخصله من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ,وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة, وشهر الموساة وشهر يزاد فى رزق المؤمن فيه.من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه,وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئ.قالوا يارسول الله ليس كلنا يجد مايفطر الصائم ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة ,أو على شربة ماء أو مذاقة لبن "اى لبن مخلوط" وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من خفف فيه عن مملوكه غفر الله له واعتقه من التار . فاستكثروا فيه من أربع خصال :خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غناء بكم عنهما , فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله ,وتستغفرونه ,وأما الخصلتان اللتان لا غناء بكم عنهما :فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار ,ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضى شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة
صدق رسول الله
رواه ابن خزيمة فى صحيحه ثم قال صح الخبر
وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القران

عن أم عماره الأنصاريه رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقدمت اليه طعاما قال كلى فقالت إنى صائمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الصائم تصلى عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا" رواه الترمذى وغيره وقال حديث حسن صحيح

والذين تنشرح صدورهم لهذا الشهر المبارك لا يضعون فيه باباً من أبواب الخير بل يتسابقون إلى هذة الابواب ما استطاعوا وأنك لتجد هذة الابواب كثيرة فسيحة تنادى المؤمن ندا ء متواصلا من كل جانب حتى يملا كيله ,ويثقل بالخير خزائنه


في آداب الصيام المستحبة

الحمدُ لله مُبلِّغِ الراجِي فوقَ مأمُولِه، ومُعْطِي السائلِ زيادةً على مسؤولِه، أحمدُه على نيلِ الهُدَى وحصولِه، وأقِرُّ بوحدانيَّتِهِ إقرارَ عارفٍ بالدَّلِيل وأصُوله، وأصلِّي وأسَلِّم على نبينا محمدٍ عبدِه ورسولِه، وعلى صاحبه أبي بكرٍ الملازم له في ترحالِهِ وحُلُولِه، وعلى عُمَر حامِي الإِسْلامِ بعزْمٍ لا يُخَافُ من فُلولِه، وعلى عثمانَ الصابرِ على البلاء حين نزولِه، وعلى عليٍّ بن أبي طالبٍ الذي أرهبَ الأعداءَ بشجاعتِهِ قبل نُضُولِه، وعلى جميع آلِه وأصْحابه الذين حازُوا قصَبَ السَّبْق في فروعِ الدينِ وأصُولِه، ما تَرَدَّد النسيمُ بين جَنوبِه وشمَالِهِ وغرْبِهِ وقُبولِه.

إخواني: هذا المجلسُ في بيانِ القسمِ الثانِي من آداب الصومِ وهي الآدابُ المُسْتحبَّةُ، فمنها:

السُّحُورُ وهو الأكلُ في آخِرِ الليل سُمِّي بذلكَ لأنَّه يقعُ في السَّحَرِ فقد أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم به فقال: « تَسحَّروا فإن في السحورِ بركةً »، متفق عليه. وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاصِ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: « فَصْلُ ما بَيْنَ صيامِنَا وصيامِ أهلِ الكتاِب أكْلةُ السَّحَر ». وأثْنَى صلى الله عليه وسلّم على سَحُورِ التَّمرِ فقال: « نِعْمَ سَحُورُ المؤمنِ ال تمرُ »، رواه أبو داود. وقال صلى الله عليه وسلّم: « السُّحُور كله بركةٌ فلا تَدَعُوْه ولو أن يجرع أحدكم جرعةً من ماءٍ فإن الله وملائكتَه يُصلُّون على المُتسَحِّرِين » رواه أحمد وقال المنذريُّ: إسنادُه قويٌّ.

وَيَنْبَغِي للمتسحر أنْ ينْويَ بِسُحُوره امتثالَ أمر النبي صلى الله عليه وسلّم، والاقْتداءَ بفعلِهِ، ليكونَ سُحُورُه عبادةً، وأنْ ينويَ به التَّقَوِّيَ على الصيام ليكونَ له به أجرٌ. والسُّنَّةُ تأخيرُ السُّحورِ ما لَمْ يخْشَ طلوعَ الْفَجْرِ لأنَّه فعلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم، فعن قتادة عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلّم وزَيْدَ بن ثابتٍ تسحَّرَا فلَّما فرغا من سُحُورهما قام نبيُّ الله صلى الله عليه وسلّم إلى الصلاةِ فصلَّى، قُلنا لأنس: كمْ كان بين فراغِهما من سُحُورهما ودخولهما في الصلاةِ؟ قال: قَدْرُ ما يقْرأ الرجلُ خَمسين آيةً، رواه البخاري. وعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ بلاَلاً كان يؤذِّنُ بلَيْل، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: « كُلُوا واشرَبُوا حتى يُؤذِّنَ ابن أمِّ مكتومٍ فإنَّه لا يؤذنُ حتى يطلُعَ الفجْرَ »، رواه البخاري. وتأخيرُ السُّحور أرفْقُ بالصائِم وأسْلَمُ من النومِ عن صلاةِ الفجرِ. وللصائم أن يأكلَ ويشربَ ولو بَعْد السُّحورِ ونيَّةِ الصيام حتى يَتيقَّنَ طلوعَ الفجر لقوله تعالى: { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَـشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـكِفُونَ فِي الْمَسَـجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [البقرة: 183]. ويحكم بطلوعِ الفجرِ إما بمشاهَدَتِهِ في الأُفقِ أو بخَبَرٍ موثوقٍ به بأذانٍ أو غيرِه، فإذا طلع الفجرُ أمْسَكَ وينوي بقلبِه ولا يَتلفَّظ بالنيةِ لأنَّ التلفظ بها بدعةٌ.

ومن آداب الصيام المستحبةِ تعجيلُ الفُطور إذا تحقق غروبُ الشَّمْسِ بمُشَاهدتِها أو غَلَب على ظنِّه الغروبُ بِخبرٍ موثوقٍ به بأذانٍ أو غيرِه، فعن سَهْلِ بنِ سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: « لا يَزالُ الناسُ بخيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ »، متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلّم فيما يرْويهِ عن ربِّه عزَّ وجلَّ: « إن أحبَ عبادي إليَّ أعجلُهم فطراً »، رواه أحمد والترمذي. والسنَّة أن ْ يفطِرَ على رُطَبٍ، فإن عُدِم فتمْر، فإنْ عُدِم فَمَاء، لقول أنسٍ رضي الله عنه: « كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يُفطِرُ قبلَ أن يُصَلِّيَ على رُطباتٍ، فإنْ لَمْ تكنْ رطبات فَتَمَرَات، فإن لم تكن تمرات حَسَا حَسَواتٍ من ماءٍ »، رواه أحمد وأبو داود والترمذي. فإن لم يجد رُطباً ولا تمراً ولا ماءً أفْطَر على ما تَيسَّر من طعام أو شرابٍ حلال. فإنْ لم يجد شَيْئاً نَوى الإِفطار بقلبِه ولا يمص إصْبَعَه أو يجمع ريقَه ويَبلعه كما يفعلُ بعضُ العَوَامِّ.

وينبغي أن يدعُوَ عندفِطرِه بما أحَبَّ، ففي سنن ابن ماجة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم أنَّه قال: « إنَّ للصائِمِ عند فطْرِه دعوةً ما تُرَدُّ ». قال في الزوائد: إسنادُه صحيح، وروى أبو داودَ عن معاذَ بنِ زهْرَةَ مرسَلاً مرفوعاً: كان إذا أفطر يقولُ: اللَّهُمَّ لك صُمْت وعلى رزقك أفَطَرَتُ. وله من حديث ابنِ عمَر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان إذا أفْطَر يقولُ: « ذَهَبَ الظَّمأُ وابْتَلَّتِ العروُقُ وثَبتَ الأجْرُ إنْ شاءَ الله ».

ومن آدابِ الصيامِ المستحبةِ كثرةُ القراءةِ والذكرِ والدعاءِ والصلاةِ والصدقة. وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبَّان أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: « ثلاثة لا ترد دعوتُهم: الصائمُ حتى يُفْطِر، والإِمامُ العادلُ، ودعوةُ المظلومِ يرْفَعُها الله فوقَ الغمامِ وتُفتَحُ لها أبوابُ السماء ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتِي وجَلالِي لأنصُرنَّكِ ولو بَعدَ حينٍ »، ورواه أحمد والترمذي. وفي الصحيحين من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم أجْوَد الناسِ، وكان أجوَدَ ما يكونُ في رمضانَ حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن. فَلَرَسُولَ الله صلى الله عليه وسلّم ح ينَ يَلقاهُ جبريلُ أجْوَدُ بالْخيرِ من الريحِ المُرسلةِ. وكان جُوْدُه صلى الله عليه وسلّم يَجْمعُ أنْواعَ الجُودِ كُلَّها من بذْلِ الْعِلْمِ والنَّفْسِ والمالِ لله عزَّ وجلَّ في إظهارِ دينِه وهداية عبادِه وإيْصالِ النَّفْعِ إليهم بكَلِّ طريقٍ من تعْليم جاهِلِهِم وقضاءِ حوائِجِهم وإطعام جائِعهم. وكان جودُه يتضاعَفُ في رمضان لِشَرَفِ وَقتِهِ ومضاعَفَةِ أجْرِهِ وإعانَةِ العابدين فيه على عبادتهم والجمع بين الصيام وإطعامِ الطعام وهما مِنْ أسْبابِ دخولِ الجنَّةِ.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قالَ: « مَنْ أصبح منْكُمْ اليومَ صائماً؟ فقال أبو بكر: أنا. قال: فمَنْ تبعَ منكم اليومَ جِنازةً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمَنْ أطعم منكم اليومَ مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمَنْ عادَ منكم اليومَ مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا. قال النبي صلى الله عليه وسلّم: مَا اجتمعْنَ في امرأ إلاَّ دَخَلَ الجنَّةَ ».

ومن آداب الصيام المستحبةِ أنْ يَسْتحضِرَ الصائمُ قدْرَ نعْمة الله عليه بالصيام حيثُ وفَّقَه له ويَسَّره عليه حتى أتمَّ يومَه وأكْملَ شَهْره، فإنَّ كثيراً من الناسِ حُرمُوا الصيامَ إمَّا بموتِهِم قبل بلوغِهِ أو بعجْزهم عنه أو بضلالهم وإعْرَاضِهِم عن القيام به، فَلْيَحْمدِ الصائمُ ربَّه على نعمةِ الصيامِ التي هي سببٌ لمغفرةِ الذنوب وتَكْفير السيئاتِ ورفْعةِ الدرجاتِ في دارِ النعيم بجوارِ الربِّ الكريم.

إخواني: تأدبُوا بآداب الصيام، وتَخلَّوا عن أسْباب الغضب والانتقام، وتَحلوا بأوْصاف السَلَف الكرام، فإنَّه لن يُصْلِحَ آخر هذِه الأمة إلاَّ ما أصلَحَ أوَّلها منَ الطاعَة واجتنابِ الآثام.

قال ابن رجبٍ رحمه الله:

الصائمون على طَبقَتَين:

 الطبقة الأولى: من ترك طعامَه وشرابَه وشهوتَه لله تعالى يرجو عنده عِوَضَ ذَلِكَ في الجنَّة،فهذا قد تاجَرَ مع الله وعَامله والله لا يضيعُ أجرَ منْ أحسنَ عملاً ولا يخيبُ معه من عامله، بل يربحُ أعظمَ الربح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لرجل: « إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا آتاك الله خيراً منه » أخرجه الإِمام أحمد.

فهذا الصائم يُعطى في الجنةِ ما شاء من طعام وشرابٍ ونساءٍ. قال الله تعالى: { كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاَْيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة: 24]. قال مُجاهدٌ وغيرُه: نَزَلتْ في الصائمين. وفي حديثِ عبدالرحمَن بنِ سَمُرةَ الَّذي رآه النبيُّ صلى الله عليه وسلّم في منامِه قال: « ورَأيتُ رجلاً من أمَّتِي يلْهثُ عَطَشاً كُلَّمَا دنا من حَوضٍ مُنِعَ وطُرِدَ فجاءه صيامُ رمضان فسقاهُ وأرواه »، خرجه الطبراني.

يا قوم ألا خاطبٌ في هذا الشهرِ إلى الرحمن؟ ألا راغب فيما أعدَّ الله للطائِعين في الْجنَان؟

مَنْ يُرِدْ مُلْكَ الْجِنَان ِفلْيَدعْ عنه التواني ولْيَقْم في ظُلمةِ الليإلى نورِ القُرآنِ ولْيَصِلْ صوماً بصومٍإن هذا العَيشَ فَانِ العيشُ جِوارُ الله في دارِ الأمانِ .

الطَّبَقَةُ الثانيةُ مِنَ الصائِمين: منْ يصومُ في الدنيا عما سِوى الله فَيَحْفَظُ الرأسَ وما حَوى والْبطْنَ وما وَعَى ويَذْكُر الموتَ والْبِلى ويريد الاخِرةَ فَيتركُ زينةَ الدنيا، فهذا عيدُ فِطرهِ يوم لقاءِ ربِّه وَفَرَحته برُؤْيتِهِ.

من صام بأمر الله عن شهواته في الدنيا أدركها غداً في الجنة، ومن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه: { مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [العنكبوت: 5].

يا مَعْشَر التائبين صومُوا اليومَ عن شهواتِ الْهَوى لِتُدْرِكوا عيدَ الفطرِ يوم اللِّقاء.

اللَّهُمَّ جَمِّل بواطِنَنَا بالإِخلاصِ لك، وحَسِّنْ أعمالَنا باتِّباع رسولِكَ والتأدُّب بآدابه، اللَّهُمَّ أيْقِظْنا من الغَفَلات، ونجِّنا من الدَّركات، وكفِّر عنَّا الذنوبَ والسَيِّئات، واغْفِرْ لَنَا ولوالِدِينا ولجميع المسلمين الأحياءِ منهم والأموات، برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وعلى آلِهِ وأصحابِه أجمعينَ.

من كتاب مجالس رمضان لفضيلة الشيخ العلامة  >>>> محمد بن صالح العثيمين رحمة الله رحمةً واسعة


 

مضى رمضان.. فاجعل عامك كله رمضان

منذ أيام كنا نستقبل الشهر الكريم ونستعد له ونتهيأ لاستقبال نفحات الرحمن لنا.. وها نحن نودعه وقد انتهى الشهر ولكن مع نهايته يجب أن تكون هناك وقفة مع نفسك ولا تكن من "عُبَاد رمضان" ولكن اجعل عامك كله رمضان..

ومع انقضاء هذا الشهر العظيم يتبادر إلى الذهن ماذا بعد رمضان.. فنحن جميعًا في حاجة إلى أن يستمر حالنا هذا طوال العام على نفس النهج الذي كنا عليه في رمضان، وهذا يتطلَّب منا عدة أمور، منها:

- الهمة العالية والإرادة القوية التي نستطيع بها مواصلة السير إلى الله دون توقف أو تردد، بل نرقى ونتقدم وننتقل بين مدارج السالكين.

- تحديد الأهداف التي نسعى لتحقيقها خلال عام، من تنميةٍ لجوانب القوة، ومعالجة لجوانب الضعف، ولنجعل من شهر رمضان في كل عام وقفةً للمراجعة والتقويم والانطلاقة والارتقاء، وصاحب الدعوة لا بد له أن يكون له هدفٌ واضحٌ يسعى لتحقيقه وينطلق من قوله تعالى: ﴿
وَابْتَغِ فِيْمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيْبَكَ مِنَ الدُّنْيَا(القصص: 77 (وأهدافنا طموحة ومشروعة وتسعى إلى الجنة، كما يقول عمر بن العزيز: " إن لي نفسًا تواقةً، ما تاقت إلى شيءٍ حتى بلغته".

- المواظبة على الأوراد وفضائل الأعمال التي حرصنا عليها خلال هذا الشهر الكريم، ومنها:

- الخشوع في الصلاة "ليس للمرء من صلاته إلا ماعقل منها"، والخشوع هو قيام القلب بين يدي الله بالخضوع والذل، وهو أول ما يُرفع من القلوب والأرض، ويقول ابن الجوزي: "إما أن تصليَ صلاةً تليق بمعبودك، وإما أن تتخذ معبودًا يليق بصلاتك".

- البر بالوالدين، وصلة الأرحام، والتواصل الاجتماعي والإنساني مع كل الدوائر المحيطة من الأهل والأقارب والجيران والزملاء.

- التبكير إلى المسجد والحرص على المكث فيه، فالمسجد له أثرٌ كبيرٌ في تربية النفس وزيادة الإيمان، فقد ظل سعيد بن المسيب ثلاثين عامًا لا يؤذن المؤذن إلا وهو في المسجد.

- المداومة على الذكر والدعاء والمناجاة في الأوقات المستحَبة، وخاصةً في وقت السحر عند سكون الليل والناس نيام، والذكر المقصود هو أن يكون في طاعة الله على كل حال وفي كل وقت؛ لأن الذكر هو الموجب دائمًا لمحبة الله سبحانه "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه".

- المحافظة على قيام الليل فهو شرف المؤمن، ويقول سفيان الثورى: "إذا جاء الليل فرحت وإذا جاء النهار حزنت".

- الحرص على صيام النافلة حتى نستمر على عهدنا برمضان.

- ولا تنس صيام 6 أيام من شوال فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ -رَضِي اللَّه عَنْه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْـبَعَهُ سِتّاََ مِنْ شَوَّال ِ كَانَ كَصِيَام ِ الدَّهْر". صحيح مسلم.

وختاماً: اللهم تقبل منا ما كان من صيام وقيام وركوع وسجود ودعاء وذكر وقراءة للقرآن، وأعد علينا رمضان أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.. واجعلنا من الذين أعتقتهم من النيران في شهر رمضان.. اللهم اجعلنا من العتقاء.. اللهم اجعلنا من العتقاء.. اللهم اجعلنا من العتقاء.. اللهم آمين.


هل تريد حكمة بليغة تتبعها لتسعد في الدارين؟

 

لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ﴿22﴾
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ﴿23﴾
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ﴿24﴾ ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ﴿25﴾
وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ﴿26﴾ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ﴿27
وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ﴿28﴾ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ﴿29﴾ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴿30﴾ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطءا كبيرا ﴿31﴾ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ﴿32﴾ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ﴿33 ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ﴿34

وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ﴿35﴾ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ﴿36﴾ ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ﴿37﴾
كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ﴿38﴾ ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ﴿39﴾


سورة الإسراء

هذه هي الحكمة البليغة المرسلة من مالك الملك لنا التي يجب أن نتخذها منهجاً ودستوراً نمشي عليه في حياتنا

لا تنسوا أخوكم الفقير إلى الله ابن الصحراء من الدعاء الصالح


ترتيب شبكة ابن الصحراء (الدليل المتكامل) في رتب

Free Counters from SimpleCount.com


جميع حقوق النشر محفوظة لموقع شبكة ابن الصحراء الدليل المتكامل